المجلس الوطني للصحافة، في مواجهة الاستقلالية، الاستقلالية الصحفية على المحك.

جيل 24 المصطفى العياش – متابعة حصرية.
يشهد المجلس الوطني للصحافة في المغرب مرحلة حرجة للغاية، بعد المصادقة على القانون الجديد في الغرفتين البرلمانية، ما أثار جدلاً واسعاً بين الصحافيين والنقابات والجمعيات المهنية. استقلالية المجلس وحرية الصحافة أصبحتا على المحك، خاصة مع التحركات السياسية المرتبطة بالقانون الجديد وتأثيراته على التمثيلية المهنية.
تحركات مهنية وسياسية متزامنة اجتمعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT)، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني مع إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لبحث مشروع القانون ومآلاته على استقلالية المجلس والتنظيم الذاتي.كما التقى المهنيون نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، للتشاور حول الخطوات المستقبلية، بينما يُتوقع اجتماع آخر مع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ضمن مسار تشاوري موسع يجمع المعارضة والهيئات المهنية.
هذه التحركات تعكس حدة الانشغال بقضية استقلالية المجلس، وأهمية التنسيق بين النقابات والأحزاب المعارضة لضمان تمثيلية صحفية حقيقية وفعالة.
أحزاب المعارضة في مجلس النواب وعدد مقاعدهاتتكون المعارضة في مجلس النواب من الأحزاب التالية:
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (USFP) – 36 مقعداًالحركة الشعبية (MP) – 29 مقعداًحزب التقدم والاشتراكية (PPS) – 22 مقعداًحزب العدالة والتنمية (PJD) – 13 مقعداًجبهة القوى الديمقراطية (FFD) – 3 مقاعدالحزب الاشتراكي الموحد (PSU) – 1 مقعدنواب غير منتمين – حوالي 5 نواب إجمالي المعارضة ≈ 105 نواب من أصل 395، وهو عدد يكفي لتقديم الطعن الدستوري بموجب الفصل 132 من دستور 2011، حيث خُمس أعضاء مجلس النواب = 79 نائباً.
هذا التوزيع يعكس قوة المعارضة وقدرتها على حماية استقلالية الصحافة والمجلس الوطني للصحافة أمام أي قانون قد يقوض التمثيلية المهنية.تكوين المجلس ورئيسهينص دستور 2011 على أن المجلس الوطني للصحافة هيئة مستقلة تمثل الصحافيين والمجتمع المدني، ويهدف إلى حماية حرية الصحافة وتنظيم المهنة.
عدد الأعضاء: يتكون المجلس عادة من 15 إلى 19 عضواً، موزعين بين
:الصحافيون المنتخبون: يمثلون غالبية الأعضاء المهنيين لضمان التمثيلية الفعلية للمهنة.
ممثلو الناشرين والمنابر الإعلامية:
لهم نسبة محدودة ولكن مهمة لضمان التوازن مع الجانب الاقتصادي.
ممثلو المجتمع المدني:
لديهم دور رقابي واستشاري لضمان شفافية المجلس وارتباطه بالقيم العامة.تعيين رئيس المجلس:
الرئيس يتم اختياره من بين أعضاء المجلس، غالباً عبر انتخاب داخلي بأغلبية الأصوات، ويجب أن يكون صحفياً متمرساً ومعروفاً بالنزاهة والاستقلالية المهنية، لضمان قيادة المجلس وفق المبادئ الدستورية والمهنية، بعيداً عن أي تأثير سياسي أو اقتصادي.
هذا التوزيع يوضح أن استقلالية المجلس مرتبطة بشكل مباشر بطريقة اختيار الأعضاء ورئيس المجلس، ما يجعل أي تعديل في القانون أو تدخل خارجي يشكل تهديداً حقيقياً للتمثيلية المهنية والاستقلالية الصحفية.
المادة الأولى من قانون المجلس الوطني للصحافةينص قانون المجلس الوطني للصحافة في مادته الأولى على أنه يسهر على:
ضمان وحماية حق المواطن في إعلام متعدد وحر وصادق ومسؤول ومهني.ويعني ذلك أن الصحافة هي شأن وطني في خدمة المواطن، وبالتالي من حق هذا الأخير المشاركة في اختيار من يدبر شأن صحافته الوطنية وإعلامه بمسؤولية ومصداقية.
الانتخابات الداخلية للأعضاء وتمثيل الناشرين والمجتمع المدنيالانتخاب الداخلي للصحافيين:
الصحافيون المعترف بهم قانونياً، أي المرخصون لممارسة المهنة وحاملوا البطاقة المهنية أو العاملون في وسائل إعلام مرخصة، يصوتون لاختيار الأعضاء الممثلين لهم.تعيين ممثلي الناشرين والمجتمع المدني:
— الناشرون يتم انتدابهم مباشرة من منابرهم، وفق شروط محددة بالقانون.
— ممثلو المجتمع المدني يُعيّنون لضمان مراقبة مستقلة ومصداقية المجلس أمام الجمهور.
التعويضات والمزايا:
ينص القانون على تعويضات شهرية للأعضاء حسب العضوية والمسؤوليات، بهدف تمكينهم من أداء مهامهم بدون أي تأثير مالي خارجي، بينما يحصل الرئيس على تعويض أعلى نظير المسؤوليات الكبيرة.
هذه الصيغة الجديدة تظهر أن المجلس في مرحلة دقيقة جداً، حيث أي خلل في التمثيلية أو تدخل خارجي قد يقوض استقلاليته واستقلالية القرار الصحفي، وهو السبب وراء تحرك النقابات والجمعيات المهنية نحو الطعن الدستوري أمام المحكمة الدستورية.
المواد الجوهرية محل الجدل التمثيلية:
القانون يمنح عدد أكبر لممثلي الناشرين مقارنة بالصحافيين، ما يضعف صوت المهنيين ويهدد استقلالية المجلس ويثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ التنظيم الذاتي المهني.
طريقة اختيار الأعضاء:
الانتخاب للصحافيين مقابل انتداب الناشرين وفق شروط اقتصادية يفتح الباب لتأثير خارجي على القرارات المهنية، ويجعل السلطة الاقتصادية قادرة على فرض هيمنة جزئية على المجلس.صلاحيات العقوبات:
يمنح المجلس صلاحية توقيف إصدار المنابر الإعلامية حتى 30 يوماً، وهو اختصاص قضائي وليس مهنيًا، ويستلزم ضمانات قوية لحماية حرية التعبير من أي استعمال تعسفي.
تمثيل المجتمع المدني:
القانون لا يعطي دوراً كافياً للجمهور والمجتمع المدني، ما يقلل من الربط بين المجلس والقيم العامة للمجتمع ويضعف الرقابة المجتمعية على أداء المجلس.
الرقابة الأخلاقية:
اعتماد المعايير الاقتصادية في تقييم الأداء الأخلاقي يطرح خطر اختلاط المال بالقرار المهني، ويستدعي وضع معايير واضحة تحمي استقلالية المجلس.
الطعن الدستوري:
الشرط والأهمية وفق الفصل 132 من دستور 2011، يمكن إحالة أي قانون على المحكمة الدستورية قبل نشره في الجريدة الرسمية إذا تقدم به:
خُمس أعضاء مجلس النواب، أي 79 نائباً من أصل 395 عضو أربعون عضواً من مجلس المستشارين، من أصل 120 عضواً كحد أقصىالمعارضة البرلمانية اليوم تتوفر على 103 أعضاء في مجلس النواب، وهو أكثر من العدد المطلوب للطعن، بينما تمتلك 36 عضواً فقط في مجلس المستشارين، أقل من العدد المطلوب (40).
لهذا السبب، ستسعى المعارضة لاستغلال أغلبيتها في مجلس النواب لتقديم الطعن بشكل قانوني وفعال أمام المحكمة الدستورية، مما يبرز أهمية التنسيق بين الغرفتين لضمان حقوقها الدستورية.
دور المحكمة الدستورية:التأكد من مطابقة المواد محل الجدل للدستور.حماية استقلالية الصحافة.
ضمان التنظيم الذاتي المهني.أي إخلال بهذه المعايير يمكن أن يؤدي إلى تعديل مواد محددة، إرجاع القانون مع ملاحظات، أو إسقاطه كلياً إذا اعتُبر مخالفاً للدستور.
المهنيون يصطفون لحماية المجلس بعد أن صوّت البرلمان في الغرفتين على القانون الجديد، يبرز التحدي الحقيقي للصحافيين:
كيف يمكن ضمان أن يكون المجلس الوطني للصحافة هيئة تمثل الصحافيين فعلياً وتمكنهم من إدارة شؤونهم بحرية واستقلالية، بعيداً عن أي تأثير سياسي أو اقتصادي.
التحرك المهني يشمل تنسيقاً مباشراً مع الأحزاب المعارضة في البرلمان، مع الاستعداد للجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في أي مواد قد تؤثر على التمثيلية الفعلية للصحافيين أو استقلالية القرار المهني.
هذا التحرك يعكس الوعي العميق للمهنيين بأهمية المجلس كأداة لحماية حرية الصحافة، ويؤكد أن احترام روح دستور 2011 ضروري لضمان التنظيم الذاتي للصحفيين وحماية استقلاليتهم.
توصية شخصية – المصطفى العياش ككاتب هذا المقال، أرى أنّ ما وقع حول المجلس الوطني للصحافة يضع استقلالية الصحافة المغربية على المحك.
يجب أن يظل المجلس هيئة مستقلة تمثل الصحافيين فعلياً، وتمكنهم من إدارة شؤونهم بحرية ومسؤولية، بعيداً عن أي تأثير سياسي أو اقتصادي.
لذلك، أرى ضرورة:
— احترام التمثيلية المهنية لضمان أن يكون صوت الصحافيين هو الغالب داخل المجلس.
— اعتماد آليات واضحة وشفافة لاختيار الأعضاء ورئيس المجلس.
— تعزيز الرقابة الأخلاقية والمهنية لمنع اختلاط المال بالقرار المهني وحماية حرية التعبير.
— الاستعداد القانوني للطعن أمام المحكمة الدستورية إذا أثرت مواد القانون الجديد على استقلالية المجلس.
إن حماية إرادة الصحافيين ومصداقية المجلس هي المقياس الحقيقي لنضج المؤسسات الديمقراطية، ويجب على جميع الأطراف احترام دور المهنيين في إدارة شؤونهم بحرية ومسؤولية.
المصطفى العياش – متابعة حصرية









