الشرق الأوسط على حافة التصعيد: باحثون مغاربة يستشرفون سيناريوهات «الحرب الإسرائيلية-الأمريكية» على إيران

وجدة – 15 مارس 2026
في وقت يترقب فيه العالم انفجاراً محتملاً في منطقة الشرق الأوسط، اختتم مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية، بالشراكة مع الشبكة الدولية للباحثين، سلسلته الرمضانية للحلقات النقاشية بتنظيم حلقة حاسمة حملت عنواناً يلخص خطورة المرحلة: «الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».

السبت 14 مارس، تحولت المنصة الافتراضية إلى مركز تحليل جيوسياسي حيّ، جمع نخبة من أبرز المتخصصين في العلاقات الدولية والاستراتيجية، ليفتحوا النقاش حول أخطر سيناريو يواجهه النظام الإقليمي منذ عقود.

الشرق الأوسط على حافة التصعيد: باحثون مغاربة يستشرفون سيناريوهات «الحرب الإسرائيلية-الأمريكية» على إيران插图
الشرق الأوسط على حافة التصعيد: باحثون مغاربة يستشرفون سيناريوهات «الحرب الإسرائيلية-الأمريكية» على إيران插图1

د. سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، رسم صورة قاتمة للتوازنات الهشة في المنطقة، محذراً من أن أي تصعيد مباشر بين طهران وتل أبيب-واشنطن قد يُشعل فتيل أزمات أمنية متتالية تمتد من الخليج إلى المغرب العربي. أما د. إدريس لكريني، أستاذ إدارة الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش، فقد ركز على «سيناريوهات الاحتواء»، مقدماً تحليلاً دقيقاً للخيارات الدبلوماسية المتبقية قبل الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

من الجزائر، أضاف الإعلامي والناشط السياسي وليد كبير بعداً حاسماً غالباً ما يُغفل: «الحرب الإعلامية». وأكد أن المعركة على الرواية أصبحت اليوم أقوى من المعركة على الأرض، وأن الرأي العام العربي والدولي أصبح رهينة لآلة إعلامية تشتغل بلا توقف.

د. رضا الفلاح، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن زهر بأكادير، ذهب أبعد، معتبراً أن الصراع ليس مجرد مواجهة ثنائية، بل هو «إعادة تشكيل كاملة لموازين القوى» في الشرق الأوسط، قد تُخرج لاعبين تقليديين وتُدخل آخرين جدداً.

أدارت الجلسة بكفاءة عالية الدكتورة ليلى الرطيمات، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الحسن الأول بسطات، في سابقة تعكس الدور المتزايد للكفاءات النسائية الأكاديمية في النقاشات الاستراتيجية الكبرى. تحت إشراف الدكتور بدر بوخلوف، رئيس الشبكة الدولية للباحثين، والدكتور يونس مليح، مدير مركز ابن خلدون، تحولت الحلقة إلى نموذج للبحث العلمي المستقل الذي يواكب الأحداث بدل أن يلاحقها.

كما لم تقتصر الندوة على الأكاديميين؛ إذ تابعها آلاف الطلبة والباحثين والمهتمين عبر البث المباشر على صفحات المركز والشبكة، وشهدت تدفقاً كبيراً من الأسئلة والتعليقات التي عكست قلقاً شعبياً حقيقياً من انزلاق المنطقة نحو حرب مفتوحة.

باختتام هذه الحلقة الرابعة والأخيرة، تكون السلسلة الرمضانية لمركز ابن خلدون والشبكة الدولية للباحثين قد وضعت نفسها في قلب النقاش الجيوسياسي العربي. لم يكن الأمر مجرد حلقة نقاشية أخرى، بل إعلاناً واضحاً بأن المراكز البحثية المغربية أصبحت قادرة على تقديم قراءات مستقلة وجريئة للتحولات الكبرى التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بعد هذا اللقاء العلمي: هل ستصغي العواصم المعنية لصوت العقل الأكاديمي قبل أن يغرق الشرق الأوسط في دوامة التصعيد؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*