الدولة الاجتماعية: حقيقة أم وهم؟… موضوع ندوة بوجدة

نظمت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، بشراكة مع الجريدة الإلكترونية جيل 24، ندوة فكرية بمقر جمعية الكرامة للتنمية والتكوين تحت عنوان الدولة الاجتماعية: حقيقة أم وهم؟. هدفت هذه الندوة إلى تدارس مفهوم الدولة الاجتماعية في ظل السياقات السياسية والاجتماعية والحقوقية المتسارعة، ومحاولة الإجابة على سؤال إمكانية تحقيقها في السياق التاريخي الحالي.

الدولة الاجتماعية: حقيقة أم وهم؟… موضوع ندوة بوجدة插图

فيما يلي أبرز المحاور والنقاط التي تناولتها الندوة بناءً على مداخلات المشاركين:

مفهوم وسياق الدولة الاجتماعية (مداخلة د. محمد بكاي)

  • الجذور التاريخية: أوضح الدكتور بكاي أن مفهوم “الدولة الراعية” أو “الدولة الاجتماعية” ازدهر تاريخياً في أوروبا الغربية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى حدود عام 1980.
  • الفوارق بين الخطاب والواقع: أشار إلى أن الخطاب الرسمي الحالي في المغرب حول “الدولة الاجتماعية” يبتعد عن المفهوم التاريخي والاجتماعي الذي عرفته أوروبا، حيث كانت الدولة هناك تضمن حقوق المواطنة والكرامة من خلال سياسات تضامنية وليست “صدقة”.
  • المؤشرات والمقارنات: قارن بين الوضع في المغرب وأوروبا، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا يتجاوز 1200 يورو مع ضمانات للسكن والتعليم، بينما لا يزال المغرب يسجل مراتب متأخرة في التنمية البشرية (بين المرتبة 120 و132).
  • النظام الجبائي: انتقد البكاي غياب العدالة الضريبية، حيث يساهم الأجراء بنسب ضريبية (تصل لـ 37%) تفوق ما تؤديه بعض الشركات الكبرى، معتبراً أن “الدولة الاجتماعية” تتطلب نظاماً جبائياً ديمقراطياً يخدم مصلحة الفقراء.
الدولة الاجتماعية: حقيقة أم وهم؟… موضوع ندوة بوجدة插图1

إمكانية الدولة الاجتماعية في السياق الحالي (مداخلة يحيى طالوش)

  • النيوليبيرالية المتوحشة: اعتبر الأستاذ طالوش أن العالم انتقل منذ الثمانينيات إلى مرحلة “النيوليبيرالية الجديدة”، وهي مشروع طبقي يهدف لتراكم الثروة والنفوذ في يد أقلية، مع تقليص دور الدولة التدخلي لصالح رأس المال.
  • تراجع المكتسبات: أكد أن المكتسبات التي حققتها الشعوب تاريخياً في تراجع مستمر، مستشهداً بتغيير قوانين الشغل في فرنسا والاحتجاجات الاجتماعية (مثل السترات الصفراء) كدليل على أن رأس المال أصبح أكثر توحشاً.
  • الوضع في المغرب: يرى طالوش أن إمكانية قيام دولة اجتماعية في المغرب تصطدم بغياب الديمقراطية وتراجع دور الوساطة للأحزاب والنقابات التي فقدت ثقة الجماهير. وأشار إلى أن الحراكات الاجتماعية (مثل حراك الريف وجرادة) وقعت خارج الأطر التقليدية للنقابات واليسار.

قضايا الهجرة والحقوق

  • ربط الهجرة بالوضع الاجتماعي: تساءلت الندوة عن سبب لجوء الشباب للهجرة، وخلصت إلى أن البحث عن “كرامة الإنسان” وشروط العيش المتوفرة في الخارج هو الدافع الأساسي نتيجة غيابها في بلدانهم الأصلية.
  • التراجعات الحقوقية: أثيرت نقطة السياسات الأوروبية الجديدة تجاه المهاجرين، مثل “لائحة العودة” التي تسمح بالاحتجاز لمدد طويلة، مما يعد تراجعاً عن مواثيق حقوق الإنسان.
  • غياب الدعم السياسي لعائلات المفقودين: انتقد المنظمون ضعف انخراط الكتل البرلمانية والمؤسسات الحقوقية في دعم عائلات المهاجرين المفقودين والمطالبة بالحقيقة والعدالة لهم.

الخلاصة: أجمعت المداخلات على أن الدولة الاجتماعية ليست هبة من السلطة بل هي نتاج موازين قوى ونضالات شعوب ،  وفي ظل السياسات الحالية التي تغلب منطق “تسليع كل شيء” (بما في ذلك التعليم والصحة)، يظل تحقيق دولة اجتماعية حقيقية في المغرب رهيناً ببناء بديل ديمقراطي وسياسي حازم يعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية والكرامة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*