في خطوة وصفها المراقبون بـ”الجريئة والمبتكرة” (أو ربما “اليائسة والمألوفة”)، كشفت مصادر حكومية مطلعة لجريدة الانتفاضة – الجريدة التي لا تخاف من كشف الحقائق، ولا تخجل من تكرارها – أن الحكومة قررت إنقاذ المجلس الوطني للصحافة من الفراغ المؤسساتي… عن طريق ملئه بلجنة إدارية مؤقتة. لأن لا شيء يضمن استمرارية “التنظيم الذاتي” أكثر من تدخل الدولة المباشر، أليس كذلك؟
تركيبة اللجنة الجديدة تبدو وكأنها خلطة سحرية لضمان الحياد التام:
- قاضٍ منتدب من المجلس الأعلى للسلطة القضائية يرأس اللجنة (لأن من الأفضل أن يفهم القاضي في الصحافة أكثر مما يفهم الصحافيون أنفسهم).
- ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان (للتذكير بأن حرية التعبير محمية… طالما لم تُمس).
- ممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (لأن الصحافة تحتاج إلى رأي في المناخ والنمو الاقتصادي أكثر من رأي الصحفيين).
- وأخيراً… خبيران في الصحافة والنشر يختارهما رئيس الحكومة شخصياً (لضمان أن يكونا “محايدين” بما فيه الكفاية).
هكذا، وبعد سنوات من النقاشات حول “التنظيم الذاتي”، قررت الحكومة أن أفضل طريقة لتعزيز استقلالية المهنة هي أن يُديرها قاضٍ وممثلون عن مؤسسات الدولة، مع لمسة خفيفة من “الخبراء” المعينين من فوق. عبقرية ما بعدها عبقرية!
ومن بين الإنجازات المنتظرة لهذه اللجنة :
- تدبير الشؤون الإدارية والمالية (أي صرف الرواتب ودفع الفواتير… بكل حرية وشفافية).
- البت في شكايات أخلاقيات المهنة (لأن لا أحد يفهم الأخلاقيات المهنية أفضل من لجنة لا يوجد فيها أغلبية صحفية).
- تمديد صلاحية بطاقة الصحافة المهنية لسنة 2025 لتستمر سارية طيلة 2026 (حتى لا يضطر الصحفيون إلى الذهاب للعمل بدون “ورقة” رسمية تثبت أنهم صحفيون… في بلد يحترم حرية الصحافة).
السياق؟ مجرد “مرحلة انتقالية”، كما يحلو للمسؤولين تسميتها. مرحلة انتقالية بدأت منذ سنوات، ويبدو أنها ستستمر حتى يتعب الجميع من السؤال عن موعد الانتخابات، أو حتى يتم إيجاد صيغة تضمن أن تكون النتائج “مرضية” مسبقاً.
في انتظار استكمال “المساطر القانونية” و”إعادة الهيكلة” و”الترتيبات المؤسساتية”، يمكن للصحفيين المغاربة أن يرتاحوا: مجلسهم الوطني لم يعد في خطر… لأنه أصبح تحت إدارة آمنة تماماً. آمنة للجميع… إلا ربما لفكرة الاستقلال المهني الحقيقي.
ختاماً، إذا سألتم عن مستقبل الصحافة الحرة في المغرب، فالجواب بسيط: مطمئن… طالما بقي القاضي يرأس، والحكومة تختار الخبراء، والبطاقة ممددة. كل شيء على ما يرام… في الورق على الأقل!
قم بكتابة اول تعليق