التقرير السياسي للعدالة والتنمية: حصاد حكومي “هزيل” واتهامات بالتهرب من المسؤولية واستشراف لمعركة الانتخابات

الرباط – 14 فبراير 2026

في سياق إقليمي ودولي مضطرب، اتسم بالصراعات وعدم اليقين، عقد حزب العدالة والتنمية اجتماع مجلسه الوطني، حيث كشف تقريره السياسي عن قراءة قاسية لأداء الحكومة الحالية، التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، محملاً إياها مسؤولية سلسلة من الاختلالات السياسية والتدبيرية، قبل أشهر قليلة من الموعد الحاسم للانتخابات التشريعية.

واستهل التقرير، الذي حصلت عليه جريدة إلكترونية، بتشخيص لواقع عالمي وأقليمي صعب، يتميز بالصراعات الجيوسياسية، وتراجع التعاون الدولي، وانقسامات في العالمين العربي والإسلامي، في ظل أوضاع مؤلمة تعيشها العديد من الدول وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وانطلاقاً من هذا السياق، انتقل التقرير إلى تقييم أداء الحكومة، التي غادرها الحزب بعد انتخابات 2021، واصفاً إياه بـ”الهزيل” على مستويات عدة. ولخص الحزب في وثيقته الانتقادية اختلالات العمل الحكومي في عشر نقاط رئيسية، شملت:

  1. عدم تحمل المسؤولية السياسية وضعف التواصل مع الرأي العام، مما أدى إلى احتجاجات وإضرابات مطولة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، وظهور احتجاجات اجتماعية جديدة مثل احتجاجات “جيل Z”.
  2. الهروب من المراقبة البرلمانية وتغييب المقاربة التشاركية، معتمدين على “الأغلبية العددية” لتمرير قوانين يقول الحزب إنها تمس بالحقوق والحريات.
  3. تعطيل ورش محاربة الفساد، مشيراً إلى تجميد الاستراتيجيات الوطنية، وتفاقم حالات تضارب المصالح على أعلى مستوى، وتحديداً لدى رئيس الحكومة وبعض أعضائها في قطاعات حيوية. كما أشار التقرير إلى أن الحكومة “واصلت مجاهدة الهيئات الدستورية وتجميد توصياتها”.
  4. الارتباك في تنزيل ورش إصلاح المنظومة التعليمية، وعدم وفاء الحكومة بوعودها بزيادة أجور الأساتذة، مشيراً إلى تراجع المستوى التعليمي في التقييمات الدولية.
  5. الارتباك نفسه في ورش تعميم الحماية الاجتماعية، حيث اتهم التقرير الحكومة باعتماد منهجية “معيبة” أدت إلى إقصاء العديد من المواطنين (أرامل، أيتام، مواليد جدد)، وغياب التفاعل مع الشكايات، والمبالغة في الاقتراض لتمويل الورش.
  6. التأخر في إنجاز برامج تأهيل المناطق النائية والمتضررة من زلزال الحوز، على الرغم من توفر الآليات المالية والمؤسساتية.
  7. التنزيل غير المتوزان للإصلاح الضريبي وضعف التأثير في قضايا أساسية كاستدامة أنظمة التقاعد ومدونة الشغل.
  8. التأخر في تنزيل أنظمة دعم الاستثمار وعدم صرف دعم مالي للمقاولات، وارتفاع معدلات البطالة إلى 13%، واستحالة الوفاء بوعد خلق مليون منصب شغل.
  9. تسويق أرقام غير حقيقية حول المالية العمومية واللجوء المفرط للمديونية.
  10. حصيلة “هزيلة” لعمل الجماعات الترابية.

تهرب من المسؤولية واستعداد للانتخابات

وذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، حيث اتهم رئيس الحكومة بالتنصل من المسؤولية “قبل الأوان”، والهروب من تقديم الحساب عبر انصرافه من رئاسة حزبه، إلا أنه شدد على أن مسؤوليته ومسؤولية حزبه “قائمة وغير قابلة للتقادم”، وأن سياساته الفاشلة وآثارها “مازالت شاهدة وحاضرة”.

وفي المقابل، اعتبر الحزب أن هذه الدورة للمجلس الوطني تشكل فرصة للتعبئة واستشراف المستقبل، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وطالب التقرير بانتخابات “حرة ونزيهة وشفافة”، معتبراً إياها أساس شرعية التمثيل الديمقراطي، داعياً إلى تحمل السلطات العمومية (وزارة الداخلية) مسؤولياتها في الحياد وعدم التمييز.

وأعلن الحزب عن اشتغاله على إعداد برنامج انتخابي “واقعي وقابل للتطبيق”، يركز على أولويات التعليم والصحة والمقاولة والشغل، مؤكداً سعيه لاسترجاع موقعه الطبيعي كـ”قوة سياسية اقتراحية ومسؤولة”. وحدد التقرير ثمانية عناوين رئيسية لخطته المستقبلية، في مقدمتها إعادة الاعتبار للعمل السياسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتصحيح الاختلالات في ورشي التعليم والصحة، والقطع مع تضارب المصالح، وضمان تكافؤ الفرص.

ويبدو أن حزب “المصباح” الذي قاد الحكومة بين 2011 و2021، يدخل معترك الانتخابات التشريعية القادمة من موقع المعارضة، محملاً الحكومة الحالية مسؤولية الوعود التي لم تتحقق، واضعاً نصب عينيه استعادة ثقة الناخبين تحت شعار “النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*