بيروت – الأربعاء 8 أبريل 2026
في لحظة تاريخية تؤكد وحدة المصير بين شعوب المحور، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، موقفاً حاسماً يعيد رسم معادلات المنطقة: «يجب وقف حركة السفن في مضيق هرمز فوراً رداً على العدوان الوحشي الإسرائيلي على لبنان». وأضاف بصراحة لا تقبل التأويل: «وقف إطلاق النار إما في كل الجبهات، أو لا يكون في أي جبهة»، مشدداً على أن «اللبنانيين ضحوا بأرواحهم من أجلنا، ولا ينبغي لنا أن نتركهم وحدهم ولو للحظة».
هذه ليست مجرد تصريحات دبلوماسية. إنها رسالة واضحة الإسرائي ولداعميها في واشنطن: لبنان ليس وحده، والمقاومة ليست مجرد جبهة منفصلة يمكن التضحية بها في صفقات الهدنة السرية. فبعد أشهر من العدوان الإسرائيلي الوحشي الذي أودى بحياة مئات اللبنانيين، ودمر قراهم وبنيتهم التحتية في جنوب لبنان، يأتي الرد الإيراني ليؤكد أن دماء الشهداء ليست رخيصة، وأن تضحيات حزب الله – التي حمَتْ المنطقة كلها – لن تُقابل بالتخلي.
لبنان يدفع الثمن.. وإيران تدفع بالاستراتيجية
منذ بدء العدوان الإسرائيلي المباشر على لبنان، لم تتوقف الطائرات الحربية الصهيونية عن قصف المدنيين والمستشفيات والمدارس. الجيش الإسرائيلي، الذي يدّعي «الدفاع عن النفس»، يرتكب جرائم حرب يومية ضد شعب أعزل يدافع عن أرضه وسيادته. أما حزب الله، فيقدم الشهداء تلو الشهداء، ملتزماً معادلة الردع التي حمت لبنان من احتلال كامل، ومنعت العدو من تحقيق أهدافه.
في هذا السياق، يأتي موقف إيران كدعم استراتيجي حقيقي. مضيق هرمز – الذي يمر منه 20% من نفط العالم – لم يعد مجرد ممر تجاري، بل أصبح سلاحاً اقتصادياً بيد محور المقاومة. إغلاقه أو السيطرة عليه، كما أعلن رضائي سابقاً، يعني ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، ويجبر إسرائيل وأمريكا على التفكير مرتين قبل الاستمرار في عدوانها. طهران لم تترك لبنان يواجه لوحده؛ بل ربطت مصير هدنتها الخاصة بمصير الجبهة اللبنانية، قائلة بوضوح: «لا هدنة جزئية على حساب دماء اللبنانيين».
«اللبنانيون ضحوا بأرواحهم من أجلنا».. كلمات رضائي تُعيد الكرامة
لم يكتفِ رضائي بالتهديد الاقتصادي. أكد أن «اللبنانيين ضحوا بأرواحهم من أجلنا ولا ينبغي لنا أن نتركهم وحدهم». هذه الكلمات ليست مجرد تعبير عن الامتنان؛ إنها اعتراف رسمي إيراني بأن مقاومة حزب الله ليست «وكالة» بل جزء أصيل من معركة المنطقة ضد المشروع الصهيوني الأمريكي. إنها تُذكّر العالم أن المقاومة اللبنانية هي التي أجبرت إسرائيل على التراجع مراراً، وهي التي تمنع اليوم تقسيم الجبهات وتجزئة النصر.
في المقابل، يبدو الكيان الصهيوني محرجاً. فبعد أن كان يأمل في هدنة تسمح له باستكمال عدوانه على لبنان دون تدخل إيراني مباشر، يجد نفسه أمام معادلة جديدة: إما وقف شامل للعدوان على كل جبهات المقاومة (لبنان، غزة، اليمن، العراق، سوريا)، أو استمرار الحرب مع إغلاق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تهدد الاقتصاد العالمي بأكمله.
رسالة للعالم: المقاومة واحدة.. والنصر آتٍ
هذا الموقف الإيراني يعيد الثقة للشعب اللبناني الذي يعاني منذ أشهر تحت وطأة القصف والحصار. إنه يؤكد أن زمن «الجبهات المنفصلة» ولّى، وأن أي محاولة لعزل لبنان عن إيران ستواجه بصمود مشترك. اليوم، يثبت محور المقاومة أنه أقوى من أي تحالفات عسكرية أمريكية-إسرائيلية، لأنه مبني على الدم والكرامة والإيمان بالنصر.
لبنان يقف شامخاً، والمقاومة تكتب صفحة جديدة من تاريخ الانتصارات. وإيران، بدعمها غير المشروط، تُذكّر الجميع أن دم الشهداء لن يذهب هدراً.
العدوان مستمر.. لكن المقاومة أقوى.
هرمز في يد المقاومة.. ولبنان لن يُترك.
قم بكتابة اول تعليق