إقصاء مغاربة العالم من الانتخابات التشريعية 2026 يثير جدلاً واسعاً وحقوقيون يدقون ناقوس الخطر

07 مارس 2026

في خطوة وصفتها فعاليات مدنية بـ”الانقلاب على روح الدستور”، أثار مصادقة المجلس الحكومي على مرسوم تحديد موعد الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، والقانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، موجة غضب واسعة في أوساط الجالية المغربية بالخارج.

هذا الإطار القانوني الجديد، الذي يُبقي على إقصاء أفراد الجالية من المشاركة السياسية الكاملة، قوبل باستنكار شديد من طرف “المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية”، الذي أصدر بياناً من مقره بباريس حمل توقيع “مارس 2026″، اعتبر فيه أن هذا القرار “يكرس التهميش ويشكل تعارضاً صارخاً مع مقتضيات الدستور الذي يساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، أينما كانوا”.

أرقام صادمة وإقصاء ممنهج

البيان، الذي حصلت الجريدة على نسخة منه، سلط الضوء على مفارقة كبرى، حيث يتم إقصاء ما يفوق 15% من الشعب المغربي (أكثر من 5 ملايين مواطن) من التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية. ووصف المجلس هذا الوضع بأنه “مس خطير بالمسار الديمقراطي” و”تراجع عن المكتسبات التي تحققت منذ ما بعد سنوات الرصاص”.

وأكد المصدر ذاته أن استمرار هذا الإقصاء سينجم عنه عواقب سياسية واقتصادية واجتماعية وخيمة، أبرزها:

  • تراجع الثقة في المؤسسات: حيث يشعر مغاربة العالم بأنهم مواطنون من درجة ثانية.
  • هدر الكفاءات: حرمان المغرب من خبرات أبنائه في مجالات الإدارة والحكامة.
  • تبلد الشعور بالانتماء: خاصة لدى الأجيال الجديدة التي ولدت وترعرعت خارج أرض الوطن.

انتقادات لاذعة لتصريحات وزير الصناعة

لم يقتصر انتقاد المجلس على الإطار القانوني فحسب، بل امتد إلى تصريحات وصفت بـ”غير المسؤولة” صادرة عن وزير الصناعة والتجارة، والتي اعتبرها البيان “تطعن في كرامة مغاربة العالم وتتناقض مع قيم الاحترام والتقدير المتبادل”. ورغم أن البيان لم يذكر مضمون التصريحات بالتحديد، إلا أنه أكد أنها تعكس “توجهاً حكومياً لاذابة الهوية الوطنية وتجاهل التوجيهات الملكية”.

دعوات ملكية مهملة وهيكلة معطلة

في سياق متصل، استغرب المجلس استمرار تجاهل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي دعا أكثر من مرة إلى تمكين مغاربة العالم من حقوق المواطنة الكاملة، وفي مقدمتها الحق في المشاركة السياسية والبرلمانية.

كما انتقد البيان بشدة الوضع الراهن لمؤسسة “مجلس الجالية المغربية بالخارج”، التي تم دسترتها لهذا الغرض. ووفقاً للبيان، فإن “الفريق الحالي المشرف على المؤسسة ما زال يستمر في تدبير ميزانيتها دون حسيب أو رقيب”، في تجاهل تام للدعوات الملكية المتكررة بإعادة هيكلتها وتسريع وتيرة إصلاحها.

المطالب: مواطنة كاملة لا هبات مشروطة

وفي ختام بيانه، وجه المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية ثلاث نداءات عاجلة إلى الحكومة ومختلف الفاعلين السياسيين:

  1. تمكين مغاربة العالم من حقهم المشروع في المشاركة السياسية والتشريعية الفعلية، واعتبارهم شريكاً أساسياً في التنمية الديمقراطية والاقتصادية للمغرب.
  2. فتح نقاش وطني مسؤول لإصلاح المؤسسات المعنية بقضايا الهجرة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة مجلس الجالية بشكل عاجل.
  3. اعتماد مقاربة تشاورية حقيقية مع كفاءات المغرب بالخارج، لوضع حد لسياسة “الإقصاء بطعم التبخيس والإهانة”.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستلتقط الحكومة هذه الإشارات القوية قبل فوات الأوان، أم أن صندوق الاقتراع لشتنبر 2026 سيشهد مقاطعة واسعة من طرف جالية باتت تشعر بأن صوتها مسموع في الخارج لكنه مغيب في وطنها الأم؟

Contact : almajiliss2025@gmail.com

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*