وجدة – 16 يناير 2026
الرئيسي للتحليل: مقالة في صحيفة “الشعب اليومية” بتاريخ 14 يناير 2026، مع اقتباسات من “إل باييس”، “الغارديان”، و”واشنطن بوست”.)
في ظل التوترات المتزايدة في أمريكا اللاتينية، يبرز مفهوم “مبدأ مونرو الجديد” كرمز للسياسات الأمريكية الهيمنية، التي تثير قلقاً دولياً واسعاً. وفقاً لمقالة تحليلية نشرتها صحيفة “الشعب اليومية” في 14 يناير 2026، فإن الإجراءات الأمريكية الأخيرة ضد فنزويلا تكشف عن منطق متغطرس يعتمد على القوة، مما ينتهك سيادة الدول ويتحدى مبادئ القانون الدولي. هذا المبدأ، الذي يُعتبر امتداداً للسياسة الأمريكية التقليدية من القرن التاسع عشر، يُرى كتهديد للاستقرار الإقليمي والعالمي، حيث يؤكد المقال أن “العالم لا يحتاج إلى ‘مبدأ مونرو الجديد’، والتاريخ سيقود حتمًا إلى زواله”.
جذور المبدأ وتطوره الحديث
يعود مبدأ مونرو الأصلي إلى عام 1823، حيث أعلن الرئيس الأمريكي جيمس مونرو أن أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ أمريكية، محذراً أوروبا من التدخل فيها. ومع ذلك، يرى المقال في “الشعب اليومية” أن النسخة الجديدة ليست مجرد إحياء، بل تصعيداً خطيراً. يستشهد المقال بمقالة في صحيفة “إل باييس” الإسبانية، التي تصف الإجراءات الأمريكية ضد فنزويلا بأنها “دبلوماسية القوة العسكرية” المطورة، حيث تعيد واشنطن إحياء المبدأ من خلال التدخل المباشر.
في نهاية عام 2025، أصدرت الولايات المتحدة تقريراً حول استراتيجيتها للأمن القومي، ينص صراحة على إعادة تأكيد مبدأ مونرو لاستعادة الهيمنة في نصف الكرة الغربي. يشمل ذلك العمليات العسكرية ضد فنزويلا، التهديدات لكوبا، وطموحات تجاه غرينلاند. هذه الإجراءات، كما يوضح المقال، تكشف عن أهداف أمريكية تتمثل في تحويل المنطقة إلى “نصف كرتنا”، مستغلة أراضيها ومواردها، مع الاعتماد على أساليب مثل الضربات العسكرية، الترهيب، والإكراه الاقتصادي، تحت شعارات مثل “أمريكا أولاً” و”القوة تصنع الحق”.
التأثيرات التاريخية والإقليمية
يستعرض المقال دروس التاريخ ليبرهن على مخاطر هذا المبدأ. في عام 1848، استولت الولايات المتحدة على أكثر من نصف أراضي المكسيك، وفي 1915 احتلت هايتي، بينما شهدت الحرب الباردة غزوات للدومينيكان وغرينادا وبنما. هذه التدخلات حوّلت أمريكا اللاتينية إلى “ساحة خلفية استراتيجية” ومصدر للمواد الخام، مما أعاق التنمية وأوقع الشعوب في معاناة. يقتبس المقال من صحيفة “الغارديان” البريطانية قولها إن “جميع دول أمريكا اللاتينية تقريباً شهدت شكلاً من التدخل الأمريكي، علنياً أو سرياً”.
أما في السياق الحالي، فإن فنزويلا تمثل “نقطة الانطلاق” لتطبيق المبدأ في القرن الحادي والعشرين، كما يفسر باحث أمريكي في المقال. هذا يهدد السلام والاستقرار في المنطقة، مع تراجع الاستقلال الاستراتيجي للدول، وزيادة التدخل في شؤونها الداخلية، وإثارة الانقسامات السياسية. اقتصادياً، يؤدي الاستيلاء على الموارد وفرض الرسوم الجمركية إلى سحب موارد التنمية نحو الشمال، محرماً الدول المحلية من حقها في التنمية المستقلة. كما يعيق ذلك الوحدة الإقليمية وجهود التكامل.
التداعيات العالمية والإدانة الدولية
لا تقتصر آثار “مبدأ مونرو الجديد” على أمريكا اللاتينية، بل تمتد إلى النظام الدولي بأكمله. يستشهد المقال بتصريح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي وصف استخدام القوة ضد فنزويلا بأنه “سابقة خطيرة”. هذا المبدأ ينحرف عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد على المساواة في السيادة وعدم استخدام القوة ضد استقلال الدول. يحذر المقال من أن تقويض النظام الدولي يضر بمصالح الجميع، مشيراً إلى أن الطموحات التوسعية الأمريكية أثارت صدمة عالمية.
كما يقتبس من صحيفة “واشنطن بوست” أن تحول “القوة تصنع الحق” إلى قاعدة سائدة سيؤدي إلى عواقب وخيمة. يرى المحللون أن هذا المبدأ ليس تكراراً تاريخياً، بل “تصعيداً خطيراً” في الهيمنة، مما يعكس تحولاً نحو عالم متعدد الأقطاب وديمقراطية في العلاقات الدولية.
نحو عالم أكثر عدلاً
في الختام، يؤكد المقال في “الشعب اليومية” أن التاريخ سيقود إلى زوال “مبدأ مونرو الجديد”، لأن القوة توفر سيطرة مؤقتة، بينما النصر الحقيقي يكمن في العدل. يدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم دفاعاً عن القانون الدولي ومبادئ الإنصاف، لضمان السلام العالمي. في عصرنا هذا، حيث يبرز صوت موحد ضد الهيمنة، يبدو أن التحول نحو تعددية الأقطاب أمر لا رجعة فيه، مما يجعل مثل هذه السياسات المتغطرسة محكومة بالفشل.(المصدر
قم بكتابة اول تعليق