أسود الأطلس يروضون “الأسود غير المروضة” ويحجزون مقعداً تاريخياً في نصف نهائي “الكان”


فجرت صافرة النهاية في مباراة المغرب والكاميرون فرحة عارمة في مختلف المدن المغربية، بعد أن نجح المنتخب المغربي في حجز بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا بفوز مستحق بنتيجة (2-0). ولم يكن هذا الانتصار مجرد تأهل عادي، بل كان بمثابة “مباراة مرجعيه” تحت قيادة المدرب وليد الركراكي، الذي نجح في فك عقدة ربع النهائي التي لازمته منذ عام 2004 .
سحر “الماجيكو” وإبداع الصيباري بدأت قصة التفوق المغربي مبكراً حينما افتتح النجم إبراهيم دياز التسجيل، مكملاً كرة رأسية متقنة من أيوب الكعبي الذي لعب دوراً محورياً في صناعة الفرص. وبينما كان المنتخب الكاميروني يحاول العودة في النتيجة، ظهر إسماعيل الصيباري، الذي اختير رجل المباراة، ليطلق “رصاصة الرحمة” بتسديدة يسارية سحرية استقرت في شباك الحارس إيباسي، معززةً تقدم الأسود ومريحةً للأعصاب.
تكتيك الركراكي وصلابة الدفاع أجمع المحللون على أن الانضباط التكتيكي والحضور البدني كانا مفتاح الفوز؛ حيث قدم المنتخب المغربي أداءً تميز بالكثافة العددية والشراسة في استرجاع الكرة . وأشاد يوسف شيبو بالدور الدفاعي الكبير الذي لعبه نصير مزراوي، الذي نجح في تحجيم خطورة المهاجم الكاميروني “مبومو”، بالإضافة إلى التمركز المثالي للثنائي أكرد وماسينا. كما برز في وسط الميدان اللاعب العيناوي الذي وصف بأنه “الجندي الخفي” لمجهوده الوافر في الضغط والتغطية .
أرقام قياسية وتاريخ يُكتب بهذا التأهل، حطم وليد الركراكي أرقاماً قياسية عديدة، حيث أصبح أول مدرب ولاعب يبلغ نصف النهائي (بعد وصوله كلاعب في 2004). كما حافظ المنتخب على نظافة شباكه في 4 مباريات من أصل 5، ولم تستقبل مرماه سوى هدف واحد طوال البطولة، مما يعكس قوة المنظومة الدفاعية بقيادة ياسين بونو. وفي تصريح عقب المباراة، أكد الصيباري أن سر النجاح يكمن في “التلاحم بين الخطوط الثلاثة” والرغبة الجامحة في التتويج باللقب، مشيراً إلى أن الفريق لا يفضل خصماً على آخر في الأدوار المقبلة .
جدل تحكيمي في ليلة التفوق رغم السيطرة المغربية، لم تخلُ المباراة من الجدل التحكيمي؛ حيث انتقد المحلل محمد أبو تريكة أداء الحكم وتقنية “الفار”، معتبراً أنهما “ظلما الفريقين” بعدم احتساب ركلتي جزاء لكل جانب، من بينها حالة الزلزولي للمغرب وحالة “مبومو” للكاميرون .
بهذا الأداء الذي وصف بـ”المونديالي”، يثبت المنتخب المغربي أنه عاد إلى خارطة الكرة الأفريقية من الباب الكبير، متطلعاً لمعانقة المجد القاري الذي طال انتظاره .









