أبعاد الشراكة المغربية الأمريكية: من الدبلوماسية الإعلامية إلى التعاون الأكاديمي

تورية حمدان – وجدة 15 مارس 2026

نظمت جامعة محمد الأول بوجدة بدار السبتي ندوة فكرية ناقشت أبعاد العلاقات المغربية الأمريكية، بمشاركة ثلة من الأساتذة والخبراء، حيث سير اللقاء الدكتور هشام كزوط، منسق شعبة الإعلام والتواصل الرقمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وأطرها كل من الدكتور ياسين زغلول رئيس جامعة محمد الأول، والدكتور زهر الدين طيبي نائب رئيس الجامعة، والدكتور خالد شيات أستاذ القانون الدولي،

وشكلت هذه الندوة فرصة للتعمق في مفاصل العلاقة بين الرباط وواشنطن، حيث قدم كل متدخل رؤية تخصصية تسلط الضوء على آليات اشتغال هذه الشراكة الاستراتيجية.

1. زهر الدين طيبي: الإعلام كأداة للدبلوماسية الموازية وفهم مراكز القرار ركز الدكتور زهر الدين طيبي في مداخلته على “ثقافة الاعتراف” ونتائج برنامج “الزائر الدولي” (IVLP) الذي تشرف عليه الخارجية الأمريكية. وأوضح من خلال تجربته الشخصية كيف يساهم هذا البرنامج في فهم آليات صنع القرار الأمريكي، خاصة دور “اللوبيات” أو جماعات الضغط مثل “أيباك” التي تؤثر في السياسات العامة. وخلص طيبي إلى ضرورة استثمار المغرب في خريجيه من الطلبة الأجانب، خاصة الأفارقة، وتحويلهم إلى سفراء للدبلوماسية الوطنية، مشدداً على أهمية الانفتاح الإعلامي لنقل حقيقة الأوضاع في الأقاليم الجنوبية.

2. خالد شيات: المؤسسة والاتفاقيات كضمانة للتعاون المستدام قارب الدكتور خالد شيات العلاقة من زاوية القانون الدولي والمؤسسات، مشيراً إلى أن التعاون الإعلامي يندرج ضمن إطارات أوسع مثل معاهدة السلام والصداقة لعام 1786 واتفاقية التبادل الحر لعام 2004. وأكد شيات أن التعاون يمر عبر “الحوار الاستراتيجي” الذي يشمل مجموعات عمل مخصصة للقضايا الثقافية والتعليمية. كما سلط الضوء على دور مؤسسات مثل “هيئة التبادل التربوي والثقافي” و”مفوضية طنجة” في تعزيز البحث العلمي والحوار التاريخي، مع الإشارة إلى برامج تكوين الصحفيين المغاربة لمواجهة الأخبار الزائفة وتعزيز السلامة المهنية.

3. ياسين زغلول: الجامعة قاطرة للشراكة العلمية والتقنية من جانبه، تناول الدكتور ياسين زغلول العلاقات من منظور التعليم العالي والبحث العلمي، مبرزاً نجاح الجامعة في إبرام اتفاقيات مع جامعات أمريكية مرموقة (نيويورك وواشنطن). وأشار زغلول إلى أن جامعة محمد الأول أصبحت مركزاً إقليمياً وحيداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنح شهادات دولية متخصصة (مثل Snap-on وNC3) في مجال صناعة السيارات. وأشاد بدور الإعلام الوطني والجهوي في تسويق الجهه ومواكبة اختراعات الجامعة، معتبراً أن القوة الدبلوماسية المغربية تنعكس بشكل ملموس في جودة الشراكات الأكاديمية والتقنية.

التوجهات العامة المستخلصة: تؤكد مداخلات الندوة على تحول العلاقة المغربية الأمريكية من مجرد تحالف سياسي تاريخي إلى شراكة تقنية وأكاديمية وإعلامية شاملة. وتتجلى التوجهات المستقبلية في ضرورة تفعيل “الدبلوماسية الناعمة”، وتقوية مراكز البحث المشترك، واستثمار الرأسمال البشري (الخريجين والاعلاميين) كقوة اقتراحية وتواصلية تخدم القضايا الوطنية في المحافل الدولية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*