
بقلم: حسين أنضيف
لم يعد مقبولاً أن يجد المواطن الوجدي نفسه رهينة لمزاج بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، الذين يتعاملون مع الزبائن بمنطق الانتقاء والرفض، وكأنهم أصحاب القرار في تحديد من يستحق الركوب ومن عليه الانتظار!
فمن المؤسف أن تقف امرأة رفقة ابنها الذي يستعمل كرسياً متحركاً، أو مواطن يحمل أكياساً من المشتريات، أو شخصان أو ثلاثة ينتظرون وسيلة نقل تقلّهم إلى وجهتهم، ليفاجؤوا بتجاهل بعض السائقين لهم، رغم إشارتهم الواضحة. والأدهى من ذلك أن يسأل السائق المواطن عن وجهته، فإذا أخبره بها أجابه ببرود: «أنا ما غاديش من هاد الجهة!» وكأن سيارات الأجرة ملكية خاصة، وليست مرفقاً يقدم خدمة للمواطنين وفق الضوابط المنظمة للقطاع.
إننا لا نعمم، فهناك سائقون شرفاء يؤدون عملهم بمهنية واحترام، لكن السلوكات الصادرة عن بعض الممارسين تسيء إلى سمعة القطاع، وتمس بكرامة المواطن، وتزيد من معاناة الفئات الهشة، خصوصاً الأشخاص في وضعية إعاقة والنساء وكبار السن.
فهل يعقل أن يتحول المواطن إلى متسول لحقه في التنقل؟ وهل يعقل أن يظل واقفاً تحت الشمس أو المطر، بينما تمر أمامه سيارات الأجرة دون اكتراث؟
إن سيارة الأجرة ليست وسيلة لخدمة الأهواء الشخصية، بل خدمة عمومية مؤطرة بالقانون، ولا يجوز أن تتحول وجهة الزبون أو وضعيته الجسدية إلى ذريعة للإقصاء وسوء المعاملة.
ومن هذا المنبر، نوجّه نداءً صريحاً إلى السيد والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، والسيد والي أمن وجدة، وجميع المسؤولين والجهات الوصية على قطاع سيارات الأجرة، من أجل التحرك الجاد لمراقبة هذه الممارسات، وتفعيل القوانين المنظمة للقطاع، ووضع آليات واضحة لتلقي شكايات المواطنين والتعامل معها بجدية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت إخلاله بواجباته المهنية.
كما نطالب بتكثيف المراقبة الميدانية، وضمان احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وترسيخ ثقافة الخدمة والمسؤولية بدل الانتقائية والتعالي على المواطنين.
وجدة تستحق الأفضل، ومواطنوها ليسوا درجات، وكرامتهم ليست موضوعاً للمساومة!
إن صمت الجهات المعنية عن هذه التجاوزات، إن ثبت استمرارها دون معالجة، لن يؤدي إلا إلى تفاقم معاناة المواطنين وفقدان الثقة في الخدمات المقدمة لهم.
رسالتنا واضحة: نريد قطاعاً منظماً، وسائقاً يحترم المواطن، ومراقبة حازمة تضمن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
فإلى متى سيظل المواطن الوجدي ضحية مزاج بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة؟ ومتى تتحول الشكايات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع؟
حسين أنضيف
صوت المواطن وقلمه في خدمة

قم بكتابة اول تعليق