تسجيل لمداخلة علمية قيمة ألقيت ضمن ندوة حول مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد، التي نظمتها محكمة الاستئناف بوجدة بالشراكة مع هيئة المحامين وكلية الحقوق بوجدة.
يركز هذا الجزء على الكتاب السابع من القانون الجنائي، الذي يمثل محطة تشريعية محورية تهدف إلى تطوير آليات المتابعة وتعزيز التعاون الدولي. ويقدم تحليلاً معمقاً لمختلف الإصلاحات الواردة بهذا الكتاب، مع إبراز أثرها على حماية حقوق الأفراد وتطوير آليات التعاون الجنائي عبر الحدود.
أبرز مستجدات الكتاب السابع:
1. حماية المواطن المغربي دولياً: تم توسيع الاختصاص القضائي للمحاكم المغربية لتمكينها من متابعة الجنايات والجنح المرتكبة ضد مواطن مغربي خارج التراب الوطني (المواد 710-712). يُعد هذا اختياراً استراتيجياً يعبر عن وعي تشريعي بأن حماية الفرد لا تنتهي عند حدود الدولة الجغرافية.
2. ثورة في مكافحة الجريمة المنظمة: إقرار مقتضيات جريئة حول عمليات الاختراق والتعاون الأمني (المواد 713-713.6)، لمواجهة الجرائم العابرة للحدود التي تعتمد على شبكات معقدة.
◦ السماح لضباط أجانب بتنفيذ عمليات اختراق داخل المغرب، تحت الإشراف الكامل للشرطة القضائية المغربية.
◦ السماح للشرطة المغربية بتنفيذ عمليات اختراق خارج المملكة، ما يعكس الاعتراف الدولي بمهنية الأجهزة الأمنية المغربية.
◦ إحداث فرق بحث مشتركة تضم خبراء مغاربة وأجانب لمواجهة الجرائم المعقدة.
3. توطيد حقوق الإنسان في التسليم: تم رفع الحد الأدنى للعقوبة الموجبة للتسليم إلى سنة (كانت أربعة أشهر) للتركيز على الجرائم الجسيمة. كما تم توسيع أسباب رفض التسليم (المادة 721) لتشمل الدوافع السياسية، والدينية، والانتماء العرقي، وتجسيد مبدأ عدم الإعادة القسرية.
4. العدالة الإنسانية: إدخال مقتضيات تتعلق بـ نقل المحكومين سواء من المغرب إلى الخارج أو العكس، لأسباب إنسانية أو اجتماعية أو إصلاحية، مع احترام حقوق المحكومين.
يؤكد التحليل أن هذا الكتاب يمثل تحولاً استراتيجياً في المنظومة الجنائية المغربية لأنه يجمع بدقة بين حماية الحقوق وتعزيز السيادة الوطنية وتطوير التعاون الدولي.

Soyez le premier à commenter