GIL24-TV *البرنامج الوطني للتخييم: استثمار في قيم المواطنة ومستقبل الأمة

يُشكل **البرنامج الوطني للتخييم** في المغرب ركيزة أساسية ضمن السياسات العمومية الموجهة للشباب، حيث تدرك الدولة المغربية أن الاستثمار في القيم هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن تربية جيل متشبع بالمواطنة الحقة ضمانة لاستمرارية المسيرة التنموية. هذه المخيمات ليست مجرد محطات صيفية للترفيه، بل هي **”مدارس للحياة”** ومجالات لغرس قيم وطنية وإنسانية تبني شخصيات متوازنة قادرة على الانفتاح والمساهمة في خدمة الصالح العام.

**المواطنة الفاعلة في صميم التجربة**

يهدف البرنامج إلى تمكين الناشئة من عيش تجربة مصغرة للمواطنة الفاعلة من خلال المشاركة في اتخاذ القرار بشكل جماعي، وتقاسم المهام، والتعلم عبر الأنشطة الفنية والثقافية والبيئية . وفي هذا السياق، يظل دور الأطر التربوية محورياً في مرافقة الأطفال والشباب وتوجيههم نحو استيعاب معاني المواطنة المرتبطة بالكرامة والمسؤولية وخدمة الصالح العام . كما توفر المخيمات مساحة خصبة لغرس قيم التضامن والتطوع من خلال برامج وأنشطة تشجع على تقديم المساعدة للغير والانخراط في المبادرات الجماعية التي تعكس روح الفريق والمسؤولية المشتركة، وهي ممارسات تصنع شخصية مواطنة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل والمساهمة الإيجابية في بناء المجتمع.

**استراتيجية جديدة لتخييم شامل ومندمج**

في إطار هذا التوجه، أطلق معالي السيد الوزير وفريق عمله بالإدارة المركزية استراتيجية جديدة للبرنامج الوطني للتخييم، حرصت على شمول مجالات متنوعة ومتكاملة . تشمل هذه المجالات المخيمات القارة الموجهة لليافعين، والدورات التدريبية، والأصياف التربوي، ويتم تنفيذها في إطار حكامة رشيدة تؤمن المتابعة الدقيقة عبر لجان للمراقبة والتتبع . وتغطي محاور البرنامج مجموعة من المجالات الحيوية منها: الصحة، البيئة، الحقوق والمواطنة، الأنشطة البدنية، الأنشطة الرقمية، الموروث الثقافي، السياحة، الريادة والابتكار، التطوع، والأنشطة الفنية [ هذا الشمول يجعل البرنامج أكثر قدرة على تلبية احتياجات الأطفال واليافعين بمختلف اهتماماتهم وتطلعاتهم .

**الإنصاف والاندماج: أولوية في النسخة الحالية**

تتميز النسخة الحالية من البرنامج باهتمام خاص بفئات معينة من الأطفال واليافعين، لا سيما المنحدرين من الوسط القروي، والفتيات، والأطفال في وضعية الإعاقة، وأطفال المؤسسات الاجتماعية، وأبناء المهاجرين .يمثل هذا التوجه تجسيداً واضحاً لإرادة صادقة في جعل الممارسة تخييمية دامجة ومنصفة تعكس قيم المساواة والعدالة الاجتماعية . كما تحرص المخيمات على توفير خدمات استقبال قائمة على شروط مثلى تراعي الصحة والسلامة، مما يجعل تجربة التخييم محطة متكاملة ذات بعد تربوي عميق تساهم في تنمية الناشئة وترسيخ قيم المواطنة لديهم

**شراكات استراتيجية لنجاح مستدام**

إن نجاح المخيمات يعتمد بشكل كبير على شراكة مختلف الفاعلين من قطاعات حكومية وجماعات ترابية وجمعيات، كالجامعة الوطنية للتخييم كشريك استراتيجي، التي تُعد أداة رئيسية لضمان هذا النجاح . وفي هذا السياق، يُجدد الشكر العميق لكل الأطر التربوية والشركاء والفاعلين على ما يبذلونه من جهود وتضحيات لتأمين فضاءات آمنة ومفيدة لأطفالنا وشبابنا . ويؤكد قطاع الشباب بجهة الشرق على وفائه لرسالته التربوية وعزمه على تطوير هذا البرنامج لتظل المخيمات مدرسة حقيقية للمواطنة الفاعلة وفضاء يواكب التحولات ويغرس في ناشئها حب الوطن وروح المسؤولية والالتزام

إن الاحتفال بالذكريات الوطنية المجيدة يدعونا إلى استلهام روحها في تربية الناشئة على التشبث بالثوابت الوطنية وجعل المواطنة ممارسة يومية تترجم في احترام القانون، والمشاركة في الحياة العامة، والإيمان بقدرة الوطن على التقدم بفضل أبنائه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!