هل فوزي لقجع فوق النقد؟

هل فوزي لقجع فوق النقد؟ فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية وسمير شوقي رئيس مركز أوميغا للأبحاث الإقتصادية والجيوسياسية

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬لديك‭ ‬خلطا‭ ‬تلقائيا‭ ‬بين‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والرياضي‭.‬

فالرجل‭ ‬يحمل‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارية‭ ‬ببعد‭ ‬سياسي‭ ‬كبير،‭ ‬واحتفظ‭ ‬بمسؤولياته‭ ‬الإقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬زكاها‭ ‬بإشرافه‭ ‬على‭ ‬مديريات‭ ‬عمومية‭ ‬هي‭ ‬عَصَب‭ ‬النشاط‭ ‬الإقتصادي‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وصار‭ ‬إسمه‭ ‬لا‭ ‬يشق‭ ‬له‭ ‬غبار‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭. ‬فهل‭ ‬الرجل‭ ‬فوق‭ ‬النقد؟

وإذا‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬نتطرق‭ ‬فقط‭ ‬لمهام‭ ‬لقجع‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬بمناسبة‭ ‬بلوغه‭ ‬السنة‭ ‬العاشرة‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬المغربية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمنعني‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الرجل‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬أضواء‭ ‬الكرة‭ ‬ليحقق‭ ‬حلم‭ ‬حياته‭ ‬وهو‭ ‬بلوغ‭ ‬الوزارة‭. ‬وهنا‭ ‬أتذكر‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬أنجزته‭ ‬معه‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الكرة‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭ ‬ونصف‭ ‬فقط‭ ‬آنذاك،‭ ‬وأستحضر‭ ‬الجملة‭ ‬التي‭ ‬قالها‭ ‬لي‭ ‬آنذاك‭ ‬في‭ ‬الخاص‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الاستجواب،‭ ‬وبإمكاني‭ ‬أن‭ ‬أقولها‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬وتغير‭ ‬السياق‭ ‬بالكامل‭. ‬«لماذا‭ ‬لا‭ ‬تجري‭ ‬معي‭ ‬حوارا‭ ‬حول‭ ‬الأمور‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية،‭ ‬بماذا‭ ‬يفوقني‭ ‬وزير‭ ‬المالية؟»‭. ‬فوجئتُ‭ ‬بسؤاله‭ ‬هذا‭ ‬ورحبت‭ ‬به،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬أبدا‭ ‬لتوثر‭ ‬العلاقة‭ ‬بيننا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬لأمر‭ ‬أسرده‭ ‬لاحقا‭. ‬إذاك‭ ‬أدركت‭ ‬حجم‭ ‬طموحات‭ ‬الرجل،‭ ‬وهي‭ ‬طموحات‭ ‬مشروعة‭ ‬لكني‭ ‬أراها‭ ‬مكلفة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النجاعة،‭ ‬فأنا‭ ‬كنت‭ ‬وسأظل‭ ‬ضد‭ ‬تراكم‭ ‬المناصب،‭ ‬فالمغربيات‭ ‬ولادات‭ ‬والمغرب‭ ‬ينبض‭ ‬بالكفاءات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭.‬

في‭ ‬13‭ ‬أبريل‭ ‬2014‭ ‬تم‭ ‬انتخاب‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع‭ ‬رئيساً‭ ‬للجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬المغربية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬عام‭ ‬صوري‭ ‬رُتب‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وكان‭ ‬مهندسه‭ ‬إلياس‭ ‬العمري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحرك‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬آنذاك‭. ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬لقجع‭ ‬لبلوغ‭ ‬هذا‭ ‬المنصب،‭ ‬فبعد‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬علي‭ ‬فاسي‭ ‬الفهري‭ ‬كانت‭ ‬كلها‭ ‬تراكماً‭ ‬للفشل‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬المنتخبات‭ ‬بين‭ ‬2009‭ ‬و‭ ‬2014‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬البناء‭ ‬الهيكلي‭ ‬«أكاديمية‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬بداية‭ ‬الإحتراف‭ ..‬الخ»،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬ربما‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬لرفع‭ ‬يد‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬الجامعة،‭ ‬فكان‭ ‬الجمع‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬نتذكره‭ ‬وكان‭ ‬بطلاه‭ ‬عبد‭ ‬الإله‭ ‬أكرم‭ ‬ومروان‭ ‬بناني‭ ‬ورفَضَه‭ ‬الإتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬«الفيفا»‭. ‬هنا‭ ‬تدخلت‭ ‬الدولة‭ ‬لإرجاع‭ ‬الأمور‭ ‬لِنصابها،‭ ‬فظهر‭ ‬لقجع‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬كالمرشح‭ ‬النموذجي‭ ‬لأنه‭ ‬يستوفي‭ ‬شروط‭ ‬الترشيح‭ ‬بما‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬نهضة‭ ‬بركان،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الجامعة،‭ ‬وكذلك‭ ‬هو‭ ‬مدير‭ ‬الميزانية‭ ‬ونعرف‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدولة‭ ‬واستناداً‭ ‬على‭ ‬نفوذه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬وعد‭ ‬الأندية‭ ‬المغربية‭ ‬بالإغداق‭ ‬عليهم‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الأموال‭. ‬فكان‭ ‬«انتخابه»‭ ‬بدون‭ ‬أية‭ ‬منافسة‭.‬

وليكون‭ ‬تقييم‭ ‬مرحلة‭ ‬لقجع‭ ‬موضوعياً‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬سردية‭ ‬تاريخية‭ ‬ومقارنة‭ ‬مع‭ ‬سابقيه‭ ‬في‭ ‬شقين‭ ‬على‭ ‬الأقل‭. ‬الأول‭ ‬يخص‭ ‬النتائج‭ ‬الرياضية‭ ‬والثاني‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإمكانيات‭ ‬المرصودة‭. ‬

الجنرال‭ ‬حسني‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬قاد‭ ‬الجامعة‭ ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬بين‭ ‬1994‭ ‬و2009‭ ‬بميزانية‭ ‬سنوية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تتعدى‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭ ‬في‭ ‬السنة،‭ ‬وحقق‭ ‬أول‭ ‬لقب‭ ‬قاري‭ ‬للشبان‭ ‬سنة‭ ‬1998‭ ‬و‭ ‬بلغ‭ ‬نهاية‭ ‬كأس‭ ‬أفريقيا‭ ‬لمنتخب‭ ‬الكبار‭ ‬سنة‭ ‬2004‭ ‬«آخر‭ ‬نهاية‭ ‬بلغها‭ ‬المنتخب»،‭ ‬وسنة‭ ‬2005‭ ‬بلغ‭ ‬منتخب‭ ‬الشبان‭ ‬نصف‭ ‬نهاية‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭.‬

علي‭ ‬الفاسي‭ ‬الفهري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدير‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬تولى‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬بين‭ ‬2009‭ ‬و‭ ‬2014‭ ‬كانت‭ ‬فترة‭ ‬فراغ‭ ‬في‭ ‬النتائج،‭ ‬عدا‭ ‬كأس‭ ‬العرب‭ ‬سنة‭ ‬2012،‭ ‬فلم‭ ‬يتم‭ ‬الصبر‭ ‬عليه‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬وفريقه‭ ‬كانوا‭ ‬يحملون‭ ‬مشروعاً‭ ‬طموحاً‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬المتوسط‭ ‬والبعيد‭ ‬رُصدت‭ ‬له‭ ‬إمكانيات‭ ‬هامة‭ ‬بعد‭ ‬تدخل‭ ‬ملكي‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬ميزانية‭ ‬الجامعة‭ ‬لـ‭ ‬42‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭ ‬بمساهمة‭ ‬ثلاث‭ ‬مؤسسات‭ ‬عمومية‭ ‬بـ‭ ‬22‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭ ‬والتلفزة‭ ‬المغربية‭ ‬بـ‭ ‬10‭ ‬المليار‭ ‬سنتيم‭. ‬لكن‭ ‬غضب‭ ‬الشارع‭ ‬أسرع‭ ‬بالتخلي‭ ‬عنه‭. ‬تم‭ ‬جاء‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬ذكرنا،‭ ‬بمنصبه‭ ‬المهم،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬أن‭ ‬مدير‭ ‬الميزانية‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يوقع‭ ‬في‭ ‬شيكات‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تنجز‭ ‬الصفقات‭ ‬العمومية‭. ‬الرجل‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬أوفى‭ ‬بوعده‭ ‬للأندية‭ ‬برفع‭ ‬منحة‭ ‬النقل‭ ‬التلفزي‭ ‬لـ‭ ‬600‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم،‭ ‬وضاعف‭ ‬منحة‭ ‬الإستشهار‭ ‬باستقدامه‭ ‬مستشهرين‭ ‬جُدد‭ ‬وزيادة‭ ‬ميزانية‭ ‬الجامعة‭ ‬من‭ ‬42‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭ ‬لأزيد‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬نصفها‭ ‬أموال‭ ‬عمومية‭.‬

ولأن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬صارت‭ ‬من‭ ‬أذرع‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة،‭ ‬يجب‭ ‬توضيح‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭. ‬فكما‭ ‬هو‭ ‬معروف،‭ ‬انخرط‭ ‬المغرب‭ ‬منذ‭ ‬عشرون‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬قُرب‭ ‬افريقية‭ ‬سلاحها‭ ‬اقتصادي‭ ‬اجتماعي‭ ‬لدعم‭ ‬التعاون‭ ‬جنوب-جنوب،‭ ‬وهي‭ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬يشرف‭ ‬عليها‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭. ‬لذلك‭ ‬واهم‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع‭ ‬«اكتسح»‭ ‬أفريقيا‭ ‬بفضل‭ ‬منصبه‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬كفائته،‭ ‬فالرجل‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الآلة‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬النشيطة‭ ‬بقوة‭ ‬بأفريقيا‭. ‬دعم‭ ‬لوجستيكي‭ ‬«شراكات‭ ‬مع‭ ‬عشرات‭ ‬الجامعات‭ ‬الكروية‭ ‬لدعمها‭ ‬ومساعدتها)‭ ‬ودعم‭ ‬مالي‭ ‬(20‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬الكاف‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬أحمد‭ ‬أحمد»‭ ‬ووضع‭ ‬شبكة‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬رهنة‭ ‬إشارته‭ ‬لتولي‭ ‬منصب‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬التنفيذي‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬الكاف‭ ‬وهو‭ ‬المنصب‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬كذلك‭ ‬للمكتب‭ ‬التنفيذي‭ ‬للفيفا‭. ‬إن‭ ‬لقجع‭ ‬محظوظ‭ ‬بهذا‭ ‬السياق‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬صعود‭ ‬نجمه‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬المغرب‭ ‬للإتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬وتقوية‭ ‬نسيج‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬وكرة‭ ‬القدم‭ ‬إحدى‭ ‬روافدها‭ ‬وقد‭ ‬رأيتم‭ ‬كيف‭ ‬كسب‭ ‬المغرب‭ ‬نقاطاً‭ ‬لدى‭ ‬شعب‭ ‬الكوتديفوار‭ ‬مؤخراً‭.‬

داخلياً،‭ ‬حصيلة‭ ‬لقجع‭ ‬متباينة‭ ‬بين‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬المنتخبات‭ ‬وتدبير‭ ‬الدوري‭ ‬الإحترافي‭. ‬كان‭ ‬واضحاً‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المنتخبات‭ ‬يتوخى‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬لأن‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬يوليها‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭. ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬تحسنت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬بفضل‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬كما‭ ‬قلنا‭ ‬سالفاً‭. ‬بالأرقام،‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬للكبار‭ ‬في‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أي‭ ‬لقب‭ ‬«الشان‭ ‬منافسة‭ ‬غير‭ ‬رسمية»،‭ ‬لكن‭ ‬منتخبات‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬تحسنت‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭ ‬و‭ ‬حققت‭ ‬ألقاباً‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬وكرة‭ ‬القاعة‭ ‬فيما‭ ‬عرفت‭ ‬الكرة‭ ‬النسوية‭ ‬طفرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬بفضل‭ ‬الإمكانيات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اعتمادها‭. ‬وبخلاف‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬بعض‭ ‬المنخرطين‭ ‬في‭ ‬جوقة‭ ‬التطبيل‭ ‬للرجل‭ ‬«وهم‭ ‬لا‭ ‬يقدمون‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬خدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬بل‭ ‬ينومونه‭ ‬في‭ ‬العسل»،‭ ‬فليست‭ ‬هناك‭ ‬أية‭ ‬سرعة‭ ‬«التيجيفي»‭ ‬للجامعة‭ ‬مقابل‭ ‬سرعة‭ ‬السلحفاة‭ ‬للأندية‭. ‬فمشاكل‭ ‬الأندية‭ ‬التي‭ ‬لاحصر‭ ‬لها‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬فشل‭ ‬ذريع‭ ‬للمسؤول‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬الجامعة‭. ‬فهاته‭ ‬الأخيرة‭ ‬وعدت‭ ‬بتطبيق‭ ‬قانون‭ ‬09-30‭ ‬قبل‭ ‬13‭ ‬دجنبر‭ ‬2017‭ ‬فلم‭ ‬تستطع‭ ‬و‭ ‬أجلت‭ ‬ذلك‭ ‬مرات‭ ‬وفشلت،‭ ‬فسمحت‭ ‬للأندية‭ ‬بالتحايل‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬بتفعيل‭ ‬نظام‭ ‬الشركة‭ ‬باستحواذ‭ ‬الجمعية‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬أسهم‭ ‬الشركة،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬للإستثمار‭ ‬الخاص،‭ ‬مغربي‭ ‬وأجنبي،‭ ‬بولوج‭ ‬عالم‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬وأغمضت‭ ‬عينها‭ ‬عن‭ ‬التجاوزات‭ ‬المالية‭ ‬للأندية‭ ‬حتى‭ ‬غرق‭ ‬أغلبيتها‭. ‬ولم‭ ‬تضع‭ ‬أي‭ ‬قانون‭ ‬يُلزم‭ ‬رؤساء‭ ‬الأندية‭ ‬بربط‭ ‬المسؤولية‭ ‬بالمحاسبة‭ ‬بتحميلهم‭ ‬المسؤولية‭ ‬الشخصية‭ ‬القانونية‭ ‬بما‭ ‬يرتكبونه‭ ‬من‭ ‬فظاعات‭ ‬تدبيرية‭. ‬النتيجة‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬لجل‭ ‬الأندية‭ ‬هش‭ ‬والتكوين‭ ‬ضعيف‭ ‬والهيكلة‭ ‬معطلة،‭ ‬وفي‭ ‬المحصلة‭ ‬16‭ ‬فريق‭ ‬بقسم‭ ‬الصفوة‭ ‬يتوفرون‭ ‬على‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬لاعب‭ ‬لم‭ ‬يقدموا‭ ‬للمنتخب‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬أفريقيا‭ ‬الأخير‭ ‬سوى‭ ‬لاعب‭ ‬وحيد،‭ ‬غادر‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬المغرب‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬إقصاء‭ ‬المنتخب!‭ ‬ومن‭ ‬يقول‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬ليست‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الأندية‭ ‬وأن‭ ‬تلك‭ ‬مسؤولية‭ ‬العُصبة‭ ‬فهو‭ ‬يستبلدنا‭ ‬ويحتقر‭ ‬ذكائنا‭ ‬وكلنا‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬بالمغرب‭.‬

وفي‭ ‬الأخير،‭ ‬أمام‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع‭ ‬استحقاقين‭ ‬هامين‭ ‬هما:‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬افريقيا‭ ‬2025‭ ‬وكأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬وهي‭ ‬تحديات‭ ‬ترفعها‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إشعاعها‭ ‬الدولي‭. ‬لذلك‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الرجل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬المغربية‭ ‬أن‭ ‬يعي‭ ‬بثقل‭ ‬المسؤولية‭ ‬و‭ ‬الثقة‭ ‬الملكية‭ ‬وأن‭ ‬يجعل‭ ‬منهما‭ ‬حافزاً‭ ‬لتدارك‭ ‬الإخفاقات‭ ‬السالفة‭ ‬الدكر‭. ‬فالعالم‭ ‬سينظر‭ ‬إلينا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الزوايا،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬التجهيزات‭ ‬أو‭ ‬النتائج‭ ‬الرياضية‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الحكامة‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مسموحاً‭ ‬للمغرب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬موضوعاً‭ ‬للصحافة‭ ‬الدولية‭ ‬بسبب‭ ‬سلوكات‭ ‬مسؤولين‭ ‬عن‭ ‬الأندية‭ ‬انتهازيون‭ ‬وفاسدون‭ ‬مستعدون‭ ‬لكل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بلوغ‭ ‬أهدافهم‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة‭ ‬خدش‭ ‬صورة‭ ‬البلد‭ ‬بهيآته‭ ‬الرياضية‭ ‬ومؤسساته‭. ‬لذلك‭ ‬لاغرو‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تحدي‭ ‬الجامعة‭ ‬هو‭ ‬تطهير‭ ‬المنظومة‭ ‬بتجرد‭ ‬وحيادية‭ ‬وموضوعية‭ ‬دون‭ ‬محاباة‭ ‬فرق‭ ‬أو‭ ‬أشخاص‭. ‬لقجع‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬رجل‭ ‬الدولة‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‭ ‬أكثرها‭ ‬حساسية،‭ ‬والإستمرار‭ ‬في‭ ‬جمعها‭ ‬مجازفة،‭ ‬ونجاحه‭ ‬هو‭ ‬نجاح‭ ‬لبلدنا‭ ‬لِدى‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يُطور‭ ‬قابلية‭ ‬الإنصات‭ ‬وتقبل‭ ‬النقد‭ ‬البناء،‭ ‬وأن‭ ‬يحذر‭ ‬كل‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الدين‭ ‬يريدون‭ ‬رفعه‭ ‬لدرجة‭ ‬القداسة،‭ ‬فهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬يسيؤون‭ ‬إليه‭ ‬وأكبر‭ ‬من‭ ‬سيحملونه‭ ‬مآسي‭ ‬العالم‭ ‬عند‭ ‬سقوطه‭.‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× GIL24 sur WhatsApp