الأستاذ سعيد جعفر يكتب عن غربان الفتنة.

“ملاحظات على قول الريسوني بأن موريتانيا مغربية وأن الفقهاء يمكن أن “يزحفوا” على تندوف”.

ما يسمى اتحاد علماء المسلمين الموجود مقره بجزيرة قطر الصغيرة لم يكن أبدا مؤسسة فقهية بحثية يمكن الاطمئنان لابحاثها وتوصياتها، ولن تكون كذلك أبدا.

لقد كان هذا الإطار دوما ذراعا فقهيا للإخوان المسلمين لإعطاء الشرعية للقرارات والخطط السياسية للدول الحاضنة للفكر الإخواني وخصوصا تركيا وقطر ومصر قبل أن ينجح المتغلب السيسي في قطع شأفة طموح الإخوان وفصلهم عن محور فارس والعثمانيين.

منذ مدة هناك بحث مضني من نظام الملالي في إيران لإيجاد موضع قدم في شمال افريقيا، وتحقق نسبيا في تونس والجزائر وكالعادة فشل في المغرب كما فشل قبله حلفاءهم العثمانيون سواء في وادي اللبن أو في تحجيم التيار الإخواني في البيجيدي بزعامة بنكيران الذي حاول من موقعه الحكومي والحزبي إيجاد منفذ لتركيا وحماس بالمغرب.

كان الحسن الثاني ذكيا جدا عندما جعل الأمر مع نظام المرشد مسألة عقدية وإيديولوجية مرتبطة بالنسب والمناقب وحيدها سياسيا رغم أن عمقها سياسي واستراتيجي بحت، وقد نجح الأمر طويلا واستفادت منه المملكة في توسيع تحالفاتها على اساس عقدي(سني) خصوصا دول الخليج ودول إسلامية أخرى في إفريقيا وآسيا.

ومع حكم الملك محمد السادس كان ضروريا التقدم ببطء في محاربة رغبة نظام الملالي في التوسع استراتيجيا في شمال إفريقيا وخصوصا في محور دول الساحل جنوب الصحراء وفي شمال المغرب خاصرة اسبانيا ولهذا كنا نفهم جيدا آنذاك سر حصد البيجيدي عن طريق منظرها في الاقتصاد الإسلامي! بوليف بكل المقاعد تقريبا.

رقى “المغرب” الخلاف مع إيران من خلاف عقدي وايديولوجي إلى خلاف سياسي، وبعد إنهاء مهام سفير إيران وسحب سفير المملكة المغربية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدأ التحييد السياسي- العسكري عبر إثبات مسؤولية حزب الله في تجنيد وتدريب مرتزقة البوليساريو.

المغرب يتحرك في رقعة الشطرنج الإقليمية والدولية بهدوء وكذلك بحذر وفعالية. كل خطوة هي حلقة في خطاطة دولية متكاملة ومستمرة والمغرب يحقق نجاحات في الأمر.

لا يمكن لحلف الإخوان السياسي خصوصا قطر وتركيا ألا يكونوا أطراف في المعطيات والوقائع الاستراتيجية الجديدة في أقصى شمال إفريقيا حيث محور الداخلة وأنبوب الغاز الافريقي الاوروبي، وحيث سوقا مفترضة قوامها مليار مستهلك محرومين من كل أسباب الغذاء والعلم والتقنية.

لقد طلب من المغربي أحمد الريسوني رئيس اتحاد العلماء المسلمين (كذا)، كما طلب من المأسوف عليه القرضاوي والزنداني وحسان وآخرين أن يكون غراب فتنة لتفجير الأوضاع بتصريحات ظاهرها الدفاع عن المغرب وباطنها زعزعة علاقات المملكة بجيرانها وادخالها وضعية من الشك وعدم الاستقرار.

قول الريسوني بأن موريتانيا أرض مغربية لا يجب مشابهته بما كان قاله شباط.
السياقات مختلفة كليا.
شباط كان حسابه تكتيكي بعد واقعة اللقاء الخماسي وسعيه لأن يكون الشخص الثالث في البلاد بروتوكوليا، أما حساب الريسوني استراتيجي عابر للقارات وفوق وطني لأهداف تحدد سلفا في البيت الفسيح المكيف في الدوحة ليعم كل القطر الاسلامي.
لقد قال سيء الذكر القرضاوي والمغلوب على أمره حسان نفس كلام الزحف عندما جيشوا الشباب للزحف على دمشق باسم الجهاد لاقامة الخلافة في الشرق الإسلامي عبر الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام (داعش).

هل يسعى محور الإخوان لإحداث نقطة تجمع جديدة في الغرب الإسلامي بعد انتهاء/فشل مشروع الدولة الإسلامية في الشرق الاسلامي؟
وهل بدأ دور فقهاء الإخوان في تحريك الأتباع للجهاد في نقطة التجمع هاته (الحدود بين شمال موريتانيا و جنوب الجزائر على مستوى تندوف وعين بنتلي)؟

لماذا تعاكس تصريحات الريسوني المغربي الجنسية رئيس اتحاد علماء الشر دعوة ملك بلاده لوقف خطاب الفتنة ضد الجيران وضد الجزائر؟

ما معنى أن يقول الريسوني بأن فقهاء ودعاة المغرب مجندون للجهاد حتى تندوف وأن موريتانيا مغربية، وذلك مباشرة بعد خطاب الملك الذي دعا دعاة الفتنة إلى الكف عن التهجم على الجزائر؟

اذا كان للملك أجندة تدعو إلى حسن الجوار لماذا هناك أجندة أخرى تدعو إلى تغذية التوتر ليس فقط مع الجزائر ولكن مع موريتانيا التي تحتفظ بالحياد السلبي في النزاع حول الصحراء؟

ألا يكمل هذا مواقف بنكيران في موضوع العلاقات الخارجية للمملكة وفي تشكيكه في المسلسل الانتخابي؟

ألا يكمل هذا مواقف التيار الإخواني في البيجيدي من لغات التدريس وخطاب الملك حول السجل الإجتماعي والدولة الاجتماعية باثارة قضايا هامشية كحلوى البرلمان وبغرير المقرر الدراسي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
× GIL24 sur WhatsApp