الحق الحصري في مؤسسة الزواج بين الفشل والنجاح

اسراء سلمان

الزواج هو عقد بين طرفين للارتباط بعلاقة جسدية (جنسية ) .

تضع المجتمعات الشرقية شرط وجود هذا العقد لكي تستطيع المرأة التمتع او استحصال حقها في هذه العلاقة . فترى الامر حصرا على النساء دونما الرجال فهذا العقد هو تلفظ الطرفين بحق الرجل بالتمتع بجسد المرأة مقابل مبلغ مالي يعطى قبل ابرام العقد واخر عند انتهاء العقد . وكذلك يعطي حق حصري للرجل لإنهاء ذلك العقد عند انتفاء حاجتة الى تلك المرأة او نهاية تلك المتعة او عند مطالبة المرأة بحقوق اضافية .

وكذلك نرى الرجل في نفس تلك المجتمعات يقوم بالتحايل بشتى الطرق لكي يساوم المرأة على حقها المادي في مقابل انهاء ذلك العقد . اي ان مبلغ نهاية الخدمة لايعطى للمرأة . هذا هو مفهوم الزواج في مجتمعاتنا الحديثة . ولكن اين حق المرأة في انهاء هذا العقد ؟ ولماذا نرى المرأة في هذا العقد هي مجرد سلعة تباع من قبل ذكور العائلة الى ذكر اخر لكي يستمتع بها ولكي تقوم بخدمته و خدمة اسرته طول الحياة ؟
نلاحظ في الجانب الاخر المجتمعات الغربية التي كانت تعاني من نفس المعضلة في فترة سطوة الكنيسة على المجتمع . كانت النساء تقتل تحت شتى الذرائع وتصلب وتحرق . فكان نضال النساء قبل مئات السنوات في الغرب مشابة لما نمر به اليوم . عندما انتهت سيطرة الكنيسة على السلطة التشريعية استمرت اثارها وتبعاتها , فسنوات من الفكر الذكوري لم تنتهي في ليلة وضحاها بل استمرت تلك الافكار لسنوات لاحقة اخرى عانت بها النساء ايضا من العنف .

وبعد سنوات من النضال والكفاح وصلت النساء الغربيات الى تحصيل حقوقهن في المساواة والحياة الكريمة وتغيرت ايضا كل المفاهيم السائدة عن هذا العقد الذي يسمى الزواج . تحررت النساء والرجال من هذا القيد الذي مايزال يطوق اعناقنا . اصبح لديهم فهم اكبر لتلك العلاقة ولهذه المؤسسة واصبحت العلاقات صحية اكثر و مبنية على التكافؤ والمساواة في الفرص والواجبات . فلماذا لانستطيع ان نحصل على هذه العلاقة الصحية وان نتحرر من هذا العبء الذي يرهق ارواحنا وينهك انسانيتنا .

فبعد مرور كل هذه السنوات لا نزال نرى النساء في بلدي تباع وتشترى تحت مسمى الزواج . لا بل نرى الاطفال يباعون ويشترون تحت نفس المسمى . وعلى الرغم من استعباد النساء و ترهيبهن من اي علاقة مهما كانت والتي بسببها قد تفقد حقها في الحياة . لابل نرى ان نفس هذه المجتمعات تحرم على المرأة حتى الحب الذي يعتبر من مسببات فقدان حق الحياة . وبعد كل هذه الشروط والقيود التي توضع على اجسادنا نرى سوح المحاكم مملوءة بنساء انتهت عقودهن نتيجة الاستهلاك . واصبحن مجرد قطع مرمية في غرف مظلمة تجلب العار للعائلة.

متى تستطيع هذه النسوة ان يقررن متى تريد ان تبرم العقد ومتى تنهيه ومتى تدفع للرجل مقابل استمتاعها به اليس هذا ايضا حقنا ام اننا اجساد خاوية الا نملك المشاعر او الرغبات . تنتهي القصص في بلدي دوما بشكل حزين للنساء دوما هي الضحية . ولازلنا في العصور المظلمة حيث النساء متهمات , ونظرات الانكسار تملأ وجوههن والاحلام تتلاشى خلف دموعهن .

متى نكسر هذا العقد الجائر عقد العبودية الذي نباع و نشترى بسببه . الفشل سوف يكون مصير هذا العقد طالما هو بهذه الصورة من القبح والاهانة . حتى الكلمات التي تتلفظ بها النساء عند ابرام هذا العقد مهينة , كلمات تدل على الاستعمال و الاذلال . من المفروض ان تكون تلك العلاقة هي نتيجة الحب وليس مجرد متعة جسدية منتهية الصلاحية قابلة للاستبدال دائما برخص اثمان البديل .

في كل شهر ارى ارتفاع نسب انتهاء تلك العقود اكثر واكثر وارى تمادي الرجال في اذلال النساء و اهانتهن و استعبادهن . متى تنتهي هذه السطوة ومتى تستيقظ النساء من واقع الاستعباد وتقول كفى لن اكون جارية تابعة , اداة للمتعة فقط . عند تلك اللحظة سنرى العقد يتحول الى رابط حب مقدس يربط روحين و فكرين وليست استغلال الرجال الجنسي البحت .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× GIL24 sur WhatsApp