سفينة فنانين تجنح عن مرفأ الإبداع وترسو فوق رمال السياسية المتحركة

جنحت سفينة بعض الفنانين المغاربة عن مرفأ الإبداع، ورست فوق رمال السياسة  المتحركة على مشارف “الحيحة” الانتخابية لبعض الأحزاب مع تحديد موعد الاستحقاقات المهنية والجماعية والبرلمانية.

الموقع الرسمي لحزب التجمع الوطني للأحرار “زف” خبر التحاق ثمانية فنانات و الفنانين بحزب “الحمامة”، وحلوا ضيوفا على رئيسه عزيز أخنوش، الاثنين بالمقر العام للحزب بالرباط، حيث تمت مناقشة قضايا الفن والثقافة، وتم الإعلان في الختام على تأسيس “الفيدرالية المغربية للفنانين التجمعيين”.

يبدو من الاسم أن الخلط قد بدأ بالتصنيفات البعيدة عن الفن والثقافة، لأن الفنان الذي يصنعه الجمهور  يجوز له أن ينتمي سياسيا، لكن لا يجوز له أن يُخضع المشهد إلى منطق التصنيفات السياسية أو القبلية أو غيرها التي تحاصر الحضور الإبداعي بدوافع غير إبداعية.

ما علينا، لنمر إلى الخبر في حد ذاته ونبقي على مسافة الحياد رغم أن ذلك صعب، لأن الأمر يتعلق بهوية فنية ثقافية مغربية لا تقبل القسمة على الألوان أو الإيديولوجيات السياسية.

حسب ما أورده الموقع الرسمي للحزب، فإن الهدف من تأسيس “الفيدرالية المغربية للفنانين التجمعيين” كتنظيم مواز لحزب التجمع الوطني للأحرار،  هو إقناع الفنانين من مختلف جهات المملكة بمشروع التجمع، وتأطيرهم في المجال السياسي، وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في السياسة، فضلا عن تقديم وثيقة مشروع إطار، تضم تصورات أولية للقضايا الثقافية والفنية، وتعزيز الرؤية الاستراتيجية للحزب.

وهنا ” وقف حمار الشيخ في العقبة”، مع هذا الخلط الواضح والمتعمد للأهداف، فإقناع فنان آخر بالانتماء إلى حزب معين، لا يشبه إقناعه بالمشاركة السياسية الفاعلة، لأن الأول أفقه ضيق والثاني أرحب من أن تضمه أسوار أو تصورات حزبية معينة.

الملاحظة المسجلة، أن أغلب الفنانين الذين حضروا لقاء أخنوش وأعلنوا الالتحاق بالحمامة، كان لهم حضور في رمضان وبرامجه التي بثتها القناتين الأولى والثانية، منهم من دارت رحى العمل و اشتغل ونفض عنه غبار شهور من الحجر الصحي التي أدخلت الفنان المغربي في متاهة البحث عن الخبز فقط..

هذه الملاحظة البريئة لا تجر وراءها أي استنتاج، فقط من اجل التأكيد على أن تلك القناة التي أدخلت هؤلاء الفنانين إلى بيوت المغاربة، لم تدخلهم وهم منتمون للأحرار أو غيره من الأحزاب المتوفرة بكثرة، ومنها أحزاب لها باع طويل في العمل الثقافي والفني، بل أدخلتهم بهويتهم الفنية أولا وقبل كل شيء..

على العموم يبقى أن “نهنئ” الفنانين الملتحقين بالحمامة، ونتمنى لهم “نقبة” جيدة من زرع الحزب وأن لا تكون فقط مجرد بداية لنهاية غير سعيدة يكون بعدها الطلاق بالثلاث..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
× GIL24 sur WhatsApp