عــنــدمــا حــاول بــوتــفــلــيـقــة إغـْـراءَ ” كــيــســنـْـجــرْ” ب ” كـْـويــتْ أفريــقــيــا” .. و ” تـَـبــونْ ” يُــشـبـهُ الـصــحــراء الــمــغــربــيــة ب ” فـلــسـطــيــن أفــريــقــيــا”

وجـــدة.مــــحـــمــــد ســـــعـــــــدونــــــــي

كل الدلائل والتقارير والمقالات الصحفية السابقة واللاحقة المتعلقة بالعلاقات “المغربية الجزائرية” تشير بوضوح أن النظام العسكري الجزائري  ورغم ادعائه النأي بالنفس عن الصراع حول الصحراء المغربية ، ما زال يضع ملف الصحراء المغربية من أولى اهتماماته المرتبطة بسياسة الجزائر الخارجية من الناحية الجيو- سياسية والعسكرية منذ حكم ” بــوخــروبـــــــة” إلى الرئيس  تبون (…) الذي فضل اللغة الخشبية في تطرقه للصراع المغربي الجزائري، بخطوات سريعة وغير محسوبة حتى  تكون له الكلمة الأولى في ملف الصحراء المغربية ،وهاهو يحاول انتزاع السيطرة على ملف الصحراء المغربية من الجيش وخدمات المخابرات، حتى تتهيأ له الظروف ليوحي “للخاوة ”   أنه زعيم مغوار وفي حــل من قبضة الجيش، فتكون له  الكلمة الأولى في ملف الصحراء المغربية، خاصة بعدما فقدت الجزائر حليفها  الوفي ألقذافي، لذا فقد قرر “تــَبـــّـــونْ ” إنشاء مكتب  خاص يكون تحت  صلاحياته سماه ” الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي (   AACI بالفرنسية )، ووضع على رأسها  ضابطا استئصاليا وهو العقيد شفيق مصباح أحد  أعضاء النخبة في المخابرات السرية في زمن بومدين، ومهندس العشرية السوداء إلى جانب العقيد المتقاعد عبد العزيز مجاهد الذي كان يختطف المعارضين ويصفيهم برصاصة في الرأس ويلقي  بجثثهم في الشارع العام. وأهم ما ستقوم به هذه المؤسسة الجديدة هو تقديم  تقارير سياسيًة وإستراتيجيًة مفصلة عن المغرب وثرواته والصحراء المغربية  وسيناريوهات المواجهة  المستقبلية بين المملكة المغربية والجزائر .

 ” تـــبـــونْ” وبشطحاته ولغته الخشبية التي فاجأ بها “الخاوة ” وباعتقاده  أنه رئيس منتخب وشرعي، وبـدل أن يهتم بشؤون بلاده الداخلية، أصبح أكثر إصرارا في الدفاع عن ” الشعب الصحراوي”  تبون فضل التقشف و”غــرامه الزائف بفلسطين  وبالصحراء المغربية ” على الاقتراض من صندوق النقد الدولي، لأن ذلك سوف يحرمه من عشق فلسطين والصحراء المغربية، وإذا كان بوتـفليقــة – كما سنرى – قد شبه الصحراء المغربية ” ب ” ْكـــويــتْ أفريقيا “، فإن تــبــّون جــعـل من الصحراء المغربية ” فلسطيــن أفريقيا”، لكن الجزائر دائما تخشى  مواجهة إسرائيل في ملف تقرير مصير الفلسطينيين وجها لوجه …كما تفعل مع المغرب في ملف صحرائه. 

تبون هذا ما زال يصر على ترسيخ قضية ” الشعب الصحراوي والدفع ب ” الخــاوة ” للتشبث بمظلومية المحتجزين الصحراويين الذين يعيشون في معسكرات  تندوف :((والذين تتاجر بهم الجزائر وتسعى عبرهم إلى ابتزاز المجتمع الدولي والمغرب لا أكثر ولا اقلّ )).  وكما قال وزير الخارجية المغربي في رده على الرئيس تبون  في قمة عدم الانحياز الأخيرة إن الجزائر تتشبث بمعاداة المغرب وتفعل ذلك بدل الاهتمام بشؤونها الداخلية الهشة، بعيدا عن عـقدة المغرب  الذي استطاع أن يتطور على كلّ الأصعدة  من دون امتلاك ثورة نفطية، فقد فاتَ ” تـــبونْ” أن  المغرب يعتمد على الرأسمال البشري  أولا وعلى قدراته الذاتية ثانيا وأخيرا،  المغرب انخرط في العالم الحضاري والإنساني من دون أي عقد و من أي نوع كانت، كما أنه يـرفض سياسة الابتزاز ولم  يتاجر قط لا بالفلسطينيين ولا بفلسطين كما تفعل الجزائر وغيرها

… بـــــــيـــــن تـــــبـــونْ وكــــــوهــــــــيـــــــــــــــــنْ:

في رده على تغريدة للصحفي والمستشار الإسرائيلي ” إيــدي كــوهــيــنْ ” كتب صحفي تابع للنظام العسكري الجزائري ((إن إسرائيل لم تستوعب بعد  الموقفَ الجزائري القويّ الرافض قطعا لـ”صفقة القرن”))، فكتب إيــدي كوهــين المستشار في مكتب رئيس وزراء إسرائيل تغريدتــيــن على حسابه بـ”تويتر” هاجم فيهما الجزائرَ بشدّة، وأكّد  وقوفَ إسرائيل  والولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب المغرب في قضية الصحراء المغربية ( حسب الصحفي الجزائري)، كوهين وفي رده على تبجحات الجزائر في دفاعها عن فلسطين ( ظالمة أوْ مظلـــومة) هاجم الرئيسَ عبد المجيد تبّون واتّهمه بالتراجع عن السعي إلى استرجاع الأموال المنهوبة التي أودعها  بوتفليقة وأعوانه في بنوكٍ فرنسية وغربية، والاكتفاءِ بالسعي إلى استرجاع جماجم شهداء المقاومة الشعبية الجزائرية المتواجدة في صناديق أحذية بمتحف الإنسانية بباريسْ، لأنه “لا يرى الجزائر وطنا بل مقبرة.

عــنــدمــا حــاول بــوتــفـلــيــقــة اســتــمــالــة هــنــري كــيســنْــجرْ :

ودائما في ملف الصحراء المغربية وتكالب الجزائر في التشويش عن الحق التاريخي للمغرب في صحرائه، فقد كشفت وثائق قامت وكالة الاستخبارات الأمريكية برفع السرية عنها 2006 عن محادثات دارت بين وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر، وبين عبد العزيز بوتفليقة وزير خارجية بوخروبة آنداك واللذين اجتمعا في 17 ديسمبر 1975بباريس، في إقامة السفير الأمريكي بباريس بحضور محمد بجاوي سفير الجزائر بفرنسا، حيث دار النقاش- حسب ما جاء في الوثائق التي تم تسريبها من طرف أحد الجواسيس-، حول قضية الصحراء المغربية ، حيث دافع عبد العزيز بوتفليقة بشدة، عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وضرورة اللجوء إلى الاستفتاء من أجل الفصل في المسألة ، وشدد بوتفليقة  آنذاك على قبول الجزائر بنتائج الاستفتاء مهما كانت، مشيرا إلى أنه من حق الشعب الصحراوي اتخاذ قرار الاستقلال أو الانضمام إلى المغرب ،من جانبه أوضح ممثل الخارجية الأمريكية أنه من غير الممكن القيام بأشياء كبيرة فيما يخص ملف الصحراء ، وذَكَّـــر بوتفليقة  أن منع المسيرة الخضراء كان يعــني تضرر العلاقات مع المغرب، كما أنهم ليسوا مهتمين بقضية الصحراء،  بوتفليقة وبعدما يئس من مراوغات كيسنجر وهو يعي جيدا أن دور أمريكا  لا يمكن أن يكون هامشيا أو دون مصلحة، وهي التي  تتعاونون عسكريا مع المغرب، وأنه  لا يمكن أن يكون للولايات المتحدة الأمريكية  موقف حيادي فـيما يخص  الصراع بين المغرب والجزائر المرتمية في أحضان الاتحاد السوفييتي !!! لم يبق له إلا التلويح  بورقة المصالح والمنافع التي يمكن أن تجنيها الولايات المتحدة  في حالة استغلال الثروات الكبيرة والواعدة  هناك ( يعني في الصحراء المغربية )، فــقال لكــيسنجر : “خلال 10 أو 12 سنة ستتحول الصحراء إلى ” كويت أفريقـــيا ” ( هــكــذا) “. ” … بما أن الجزائر فشلت في سلخ وانتزاع الصحراء المغربية من المملكة المغربية بقوة المال والبترول والغاز والسلاح والمرتزقة، وبمساندة المعسكر الشرقي في الفترة الممتدة من 1975 إلى غاية 1981 ، فبعد هذا التاريخ أصبح من المستحيل عليهم ربح أي حرب ضد الجيش الملكي المغربي واحتلال ولو شبر واحد من الصحراء المغربية المسترجعة ( المرحوم عـبد الــكريـم غــلاب / كاتب وروائي ومؤرخ وصحفي مغربي )

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*