خبراء وأكاديميون عرب يساهمون جلسة تضع خارطة طريق لتنمية الصين في حقبة ما بعد الجائحة

 انعقدت الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني في العاصمة الصينية بكين في نهاية الشهر الماضي وتبنت في ختامها مقترحات قيادة الحزب لصياغة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والأهداف بعيدة المدى حتى عام 2035. وأعرب خبراء وأكاديميون عن آرائهم تجاه هذه الجلسة الهامة خلال مقابلات مع وكالة أنباء ((شينخوا)).

قال الدكتور ناصر بوشيبة رئيس جمعية التعاون الإفريقي الصيني المغربية إنه خلال الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني صاغت الصين خارطة طريق مقنعة لخطط التنمية المستقبلية.وأضاف أن هذه الخطط تتميز بكونها شاملة ومفصلة، ما يدل على ثقة الصين حكومة وشعبا في تحقيق التنمية، وفي الوقت نفسه، ستكون بمثابة نموذج لتشجيع الدول الأخرى في العالم على الاتحاد في حقبة ما بعد الجائحة للتغلب على الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.ولدى إشارته إلى أنه تم خلال أعمال الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني التطرق أيضا إلى النمط للتنمية الاقتصادية والذي سيعتمد بالأساس على الاستمرار في تنفيذ انفتاح أوسع والمشاركة في بناء نظام اقتصادي مفتوح على أعلى مستوى، رأى بوشيبة ضرورة أن تعمق الدول العربية والإفريقية شراكاتها مع الصين في مجالات نقل الخبرات التكنولوجية الحديثة والتصنيع والاقتصاد الأخضر والسياحة وكذلك تسويق منتجاتها في السوق الصينية الضخمة لتستفيد بالتالي من نتائج هذه الموجة الجديدة من الانفتاح الصيني.

وذكر عمر المقداد، الخبير السوري بالشؤون الصينية، أن الخطط والتوصيات والقرارات التي ناقشتها الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني هي خطط وقرارات غير مسبوقة في تاريخ الصين والحزب الشيوعي الصيني، وهي ذات أهمية استثنائية لمتابعة الانطلاقة القوية للصين على مستوى التنمية المستدامة لكل الصين وفي علاقاتها مع محيطها الإقليمي والدولي. وتابع قائلا إن انعقاد الجلسة في هذا الوقت يحظى بأهمية تاريخية كون الصين تحقق نهضة اقتصادية عظيمة وتستطيع أن تنجز مشروعها الضخم وهو الوصول إلى مجتمع رغيد الحياة على نحو معتدل في شتى الجوانب.ولفت المقداد إلى أنه منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية وحتى اليوم، حصدت الدول العربية فوائد كبيرة من علاقتها مع الصين، مضيفا بقوله “وإذا ألقينا نظرة عامة فاحصة على تلك العلاقات بشكلها السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي والتنموي والتجاري، فإن المستفيد الأكبر من تلك العلاقة هو الدول العربية التي وجدت في الصين داعماً لاستقرارها وأمنها ووحدة أراضيها، ومورداً للسلع والخدمات ومشاريع البنى التحتية في الاقتصاد والتجارة، وشريكاً في التربية والتعليم والقطاعات الثقافية والاجتماعية والإنسانية”.وأعرب المقداد عن اعتقاده بأن مواصلة الصين تقدمها الاقتصادي والسياسي وبناء علاقات ثنائية وفق مبدأ الفوز المشترك وتعزيز دور مبادرة الحزام والطريق، كل سينعكس خيراً وازدهاراً وأمناً وتنمية مستدامة على الدول العربية.وفي هذا السياق، لفت إلى أن الصين شريك تجاري مهم للدول العربية وتنفذ برامج تنموية ضخمة داخل الدول العربية، علاوة على برامج تعاون وتدريب طويلة الأمد حققت نتائج إيجابية لكل الدول العربية.”وباعتقادي أن العديد من دول العالم ومجتمعاته، بما فيها الدول العربية، قد قرأت رسالة الصين جيداً وفهمت أن البشر في كل الكرة الأرضية يواجهون مصيراً واحداً وعليهم بناء مستقبل واحد، ولذلك شهدنا هذا الانعطاف الكبير من الدول العربية ودول العالم نحو الصين والتقارب المتزايد معها”، حسبما قال المقداد.وتابع قائلا إن التنمية المستدامة التي تعمل عليها الصين داخل حدودها وخارجها هي تنمية مفيدة للكل، في الدول العربية ودول العالم، وإن إنتاج سلع ومنتجات وخدمات ذات جودة وكفاءة عالية أمر مفيد للجميع مسلطا الضوء على أهمية تحقيق المزيد من الانفتاح الهادف إلى أن يكون الكل رابح.ورأى المقداد أن مبادرة الحزام والطريق تلعب دورا في هذا الصدد، حيث أنجزت جزءاً كبيراً من خدمات البنى التحتية والمرافئ والمطارات وخطوط النقل والشحن والسكك وطرق التجارة العالمية كي تستطيع كل الدول والمجتمعات تبادل السلع والخدمات بشكل مربح للجميع.وقال إنه يعتقد أن الصين بهذه الطريقة تفكر وعينها وقلبها على البشرية كلها، تفكر بالازدهار لكل البشرية والتنمية للكل، ومن هنا تنبع الأهمية التاريخية للجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، مضيفا أن هذا النمط من التفكير وما يحتاجه من خطط وقرارات هو تفكير للعالم أجمع، وإن بناء مجتمع رغيد الحياة في الصين سيساعد في الوصول إلى مجتمع عالمي رغيد الحياة

.أما سامر خير أحمد الكاتب الأردني المتخصص بشؤون الصين والعلاقات الصينية العربية، فأشار إلى أنه يعتقد أن أهم ما تتميز به الصين على صعيد التنمية، هو توفرها على خطط عمل بعيدة المدى ومعلنة بكل شفافية، مضيفا “ومن هنا فنحن في العالم عندما نراقب الصين نعرف مسبقاً إلى أين تتجه وما الذي ستحققه من نجاحات. بهذا تكون الجلسة استكملت ما هو موجود أصلاً، وفصلته وأضافت عليه خصوصاً مع المستجدات العالمية الراهنة، وفي ذلك قيمة كبيرة”.وأردف سامر قائلا إن التنمية في الصين ما تزال تنعكس إيجابياً على دول العالم الثالث، ومنها الدول العربية، منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق عام 2013، لافتا إلى أنه عندما تعمل الصين اليوم لإطلاق خططها التنموية الجديدة فلا شك أنها ستنعكس على شراكاتها التي تعمقت مع الدول العربية، من حيث مساعدة الدول العربية في مشروعات التنمية والاستثمار، وبناء مصالح مشتركة بين الأمتين الصينية والعربية.وذكر أن ما فعلته الصين بخصوص مكافحة جائحة كوفيد-19 مع مختلف دول العالم، ومنها الدول العربية، سواء من حيث المساعدات الطبية المباشرة أو تقديم نموذج ناجح للسيطرة على انتشار المرض، توضح ما تتمتع به الصين من مسؤولية أخلاقية تجاه البشرية، باعتبارها قوة عالمية صاعدة، مضيفا “وهذا بالضبط هو المعنى الحقيقي لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، الذي تحتاجه الإنسانية اليوم”.ومن جانبه،

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*