من زيت الزيتون السوري إلى الهريسة التونسية منتجات عربية متميزة تغتنم فرصة معرض الصين الدولي للواردات لتوسيع أسواقها

تعقد الدورة الثالثة من معرض الصين الدولي للواردات في مدينة شانغهاي في الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر الجاري وفقا للموعد المقرر. وتُعرض خلالها عشرات المنتجات من أكثر من 10 دول عربية من بينها مصر وسوريا والسودان والإمارات والمغرب وتونس وغيرها.تبلغ المساحة الإجمالية للمعرض في دورته الثالثة 360 ألف متر مربع، وتنقسم إلى ست مناطق عرض خاصة بكل من تجارة الخدمات، والسيارات، والمعدات التقنية، والسلع الاستهلاكية، والمعدات الطبية والأدوية والرعاية الصحية، والمنتجات الغذائية والزراعية.وتشارك عشرات الشركات والبنوك والمؤسسات التجارية من الدول العربية في الدورة الحالية من المعرض الذي يتواجد فيه أيضا السمسم من السودان، والصابون وزيت الزيتون من سوريا، والخدمات المالية من مصر، ومستحضرات التجميل من الإمارات والمغرب، وصولا إلى منتجات خدمية مثل السفر والخدمات المالية من الإمارات ولبنان وغيرها.وبالإضافة الى المنتجات العربية المتواجدة بالفعل في السوق الصينية، هناك العديد من المنتجات العربية المتميزة الأخرى، مثل الصلصة الحارة التونسية (الهريسة) ومسحوق التبلدي من السودان وغيرها، التي تتطلع لدخول السوق الصينية للاستفادة من منصة المعرض وأُدرجت على قائمة التسويق الخاصة بالشركات العربية.وفي هذا الصدد، قال محمد هلال، عضو مجلس الأعمال المصري – الصيني بالقاهرة، إنه بالنظر إلى حالة الركود في الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية، فإن جميع الشركات تبحث عن فرص تسويقية وتجارية، مما يعني زيادة الطلب على المشاركة في المعرض.وكان لمصر حضور قوي في الدورتين الأولى والثانية من المعرض، حيث شاركت في المعرض نحو 23 شركة مصرية في العام الماضي، وتركز مشاركة مصر في العام الجاري على مجال تجارة الخدمات والمعدات التقنية.ويعتبر البنك الأهلي المصري أحد هذه المؤسسات المصرية التي قررت أن تشارك هذا العام في المعرض، حيث ذكر وائل سعد، المدير العام لفرع البنك الأهلي المصري في الصين، إن البنك الأهلي المصري كان أول بنك مصري وعربي وأفريقي يفتتح فرعا له في الصين ومقره شانغهاي، مؤكدا أن الصين شريك رئيسي للبنك الأهلي. وأشار إلى أن البنك الأهلي المصري هو أيضا أول بنك عربي وأفريقي حاصل على رخصة من السلطات النقدية الصينية للتعامل باليوان الصيني.وأضاف أن البنك يعمل كجسر بين السوق الصينية والمؤسسات والشركات التجارية والصناعية المصرية والعربية، مشيرا إلى أن المعرض يمثل وسيلة تواصل مباشرة مع العملاء الذين يرغبون في الاستفادة من خدمات البنك.وبحسب وزارة التجارة الصينية، بلغ حجم التجارة بين الصين ومصر 13.2 مليار دولار أمريكي في عام 2019. وتنشط حاليا أكثر من 1600 شركة صينية في مصر بإجمالي استثمارات تزيد عن 7 مليارات دولار، ما يوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل في مصر، وفقا للسفارة الصينية في القاهرة.وتصدر مصر البرتقال والعنب والتمور ولب السكر إلى الصين، وتستعد حاليا لتصدير الرمان إلى السوق الصينية وسط تعاون متزايد بين البلدين.في غضون ذلك، قال أبو بكر الديب، الخبير الاقتصادي، إن “التعاون الاقتصادي بين مصر والصين لا يزال مستمرا ومتزايدا على الرغم من انتشار مرض فيروس كورونا الجديد، مؤكدا أن هذا التعاون يحتاج إلى الاستمرار والزيادة. وذكر رجل الأعمال السوداني عبد مريم مرشد أن “معرض الصين الدولي للواردات يعد أكبر معرض للواردات في العالم أجمع، ومشاركتنا في دورتيه السابقتين تكللت بالنجاح”، لافتا إلى أن “إقامة المعرض في موعده المحدد رغم جائحة كوفيد-19 التي تجتاح العالم بأسره تعتبر فرصة سانحة وممتازة لتسويق منتجاتنا السودانية”.وأكد عبد مريم مرشد أن المعرض يظهر قدرة الصين على تنظيم حدث كبير كهذا رغم الإجراءات الاحترازية المطبقة في العالم جراء جائحة كوفيد-19 ووسط التحديات الاقتصادية والتجارية العالمية التي تشهدها معظم دول العالم بسبب الجائحة، مضيفا أن الصين تظهر جانبا مشرقا للعالم بقدرتها على السيطرة على المرض والمساعدة في تخطي الأزمة الاقتصادية والتجارية الناجمة عن كوفيد-19.وفي الحقيقة، عندما تحدث العارضون ورجال الأعمال من مختلف البلدان والمناطق والصناعات عن الدورة الثالثة من المعرض، ذكروا جميعا ثلاث كلمات رئيسية وهي الثقة، والفرصة، والأمل، كما قالوا إنها تمثل ما يحتاج إليه العالم أجمع حاليا.وفي الوقت الذي لا تزال فيه العديد من المخاطر والكثير من أوجه عدم اليقين تكتنف الاقتصاد العالمي بسبب مرض فيروس كورونا الجديد، يعتبر هذا المعرض الدولي بمثابة إشارة “يقين” وسط الأوضاع العالمية المقلقة والمشوبة “بعدم يقين”.ورغم التحديات القائمة، أشارت البيانات إلى المشاركة القوية: فقد زادت مساحة العرض المخططة للشركات بنسبة 20 في المائة، واتسعت مساحة العرض الخاصة بالشركات الـ500 الكبرى في العالم بنسبة 14 في المائة على أساس سنوي. وتقدمت مجموعة من الشركات بطلبات ووقعت لـ”حجز أجنحة” في المعرض للسنوات الثلاث القادمة.ومن جانبها، قالت دونغ جينغ يان، التي تشارك في الدورة الثالثة بعد مشاركتها في الدورتين السابقتين بالتعاون مع عدة شركات سورية، إنه انطلاقا من “الفكرة التجريبية” في العام الأول ووصولا إلى “الثقة الثابتة” في العام الثالث، تواصلت المزيد من الشركات السورية معها، ليتسع حجم معروضاتها لتشمل منتجات الورد والصابون وزيت الزيتون ومنتجات الحرف اليدوية والحلويات التقليدية السورية.كما قال شريكها ياسين، وهو رجل أعمال متخصص في تجارة زيت الزيتون، إن مواصلة الصين انفتاحها على العالم وترحيبها بمنتجات جُربت من قبل ومنتجات لم تُجرب بعد، أمر هام للصينيين، مشيرا في الوقت ذاته إلى المنافسة الكبيرة بين الشركات من مختلف البلدان لدخول السوق الصينية ومعربا عن أمله في المشاركة بقوة أكبر في الدورة الرابعة من المعرض.إن إقامة الدورة الثالثة من أول معرض دولي واسع النطاق مُخصص للواردات في الموعد المقرر، تظهر للعالم مرة أخرى “التزام الصين”. إنه ليس حدثا كبيرا للتبادلات الاقتصادية والتجارية الدولية فحسب، بل يعبر أيضا عن سوق صينية أكثر انفتاحا.وقد ذكر عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن الصين، التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة ولديها فئة ذات دخل متوسط يزيد عددها عن 400 مليون شخص، تتطور الآن لتصبح أكبر سوق في العالم، لافتا إلى أنها لسمة مهمة لأي دولة كبرى أن تدفع نموها الاقتصادي بشكل أساسي حسب الطلب المحلي.وأضاف وانغ أنه مع نمو السوق الصينية بشكل أكبر وأكثر نضجا، سيتم إنشاء قوة شرائية هائلة، ما سيوفر أسواقا أوسع لكل من الصين والعالم. وذكر المسؤول الصيني الكبير أن نمط التنمية الجديد يتطلب أيضا من الصين بناء هيكل اقتصادي أكثر انفتاحا، الأمر الذي سيوفر المزيد من فرص التنمية للعالم.إن الصين تسعي إلى خلق بيئة مفتوحة وشاملة للتعاون بشكل مشترك، والعمل معا لتنشيط القوة الدافعة للتعاون المدفوع بالابتكار، وبذل جهود مشتركة لفتح آفاق جديدة في التعاون القائم على الفوز المشترك. وقد أظهرت الصين استعدادها لتحقيق المنفعة المتبادلة والنتائج القائمة على الفوز المشترك مع الدول في جميع أنحاء العالم.وقد أشار عبد مريم مرشد إلى أن المعرض يتيح فرصه ممتازة لتكاتف العالم لتسويق الأجهزة والمعدات الخاصة بمكافحة كوفيد-19 في ضوء احتياج العالم في الوقت الحالي بشدة إلى تبادل الخبرات والتكنولوجيا لمجابهة هذه الجائحة التي تهدد العالم وتتسبب في خسائر كبيرة لأكبر الاقتصادات.وتابع قائلا إن معرض الواردات في شانغهاي يؤكد لجميع الدول أن الصين تفتح أبوابها وترحب بالواردات من كل أنحاء العالم لإيجاد مكان تسويق لها داخل الصين.وقد كشفت دونغ جينغ يان أن نشاط “جناح الواردات السورية” في ميناء جرينلاند التجاري الدولي بشانغهاي آخذ في الازدياد، وأنها تتفاوض مع كبرى الشركات الصينية لتوسيع هذا الجناح ليصل إلى مدن رئيسية مثل بكين وقوانغتشو، قائلة “لقد شهدت أنا وشركائي قدرة الصين على مقاومة المخاطر وتعزيز الاقتصاد، ونحن واثقون جدا في المستقبل”.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*