محمد دخيسي ابو اسامة: لقاء مع الرباوي

“كانْ

يا أحبابي حتى كانْ

كان الله في قلب الإنسانْ”[1]

كانَ الموعدُ الآنْ

معَ شاعرِ أسريرْ

شاعرٍ، رمزٍ، تتلاشى ذاتهُ في سراديبِ بيعةٍ مشتعلهْ

“كان مثلي،

تعرف الأرصفة المحرقة العطشى خيوله..”[2]

تحترق الأحجار فوارةً،

في انتظار الولد المر

ينشدُ الرباوي مزاميرهُ

عند باب الشيخ الكامل:

“نشيد الدخول:

ربي.. أبعد عني نفسي

واملأ من وجهك كأسي

حتى أعرف ذاتي

في سفري الممتد من الزمن الآتي.”[3]

يا صاحبي المسكون بالآهاتْ

يا قمرا في تنجداد

رؤياهُ الأولى سجداتْ

وكواكبه ما توارتْ

في سماءٍ تدرَّجتْ “أطباق جهنم”

تُعلنُ “أول الغيثْ”

بين المدنِ

والقرى: الرباط، سيدي قاسم، مكناس

وباب المنصور شاهد

على لقاء القمرينِ

في متاهات “مشرع حمادي” وجنان “العيون”

أرخى الشاعر سدولهُ:

ينشد تارة:

كتاب الخراب

وتارة

كتاب الشدة

في سراديب “دمٍ كذب”

وأخيراً، نحطُّ الرحلَ

في: “أشجار الدم”

ينعي الشاعرُ ذاتهُ

أصدقاءه الشعراء

من رحلْ

من منه ينتظرْ

في هذا الجسد الهش

والروح القوية

والنفس المؤمنه…

هو شاعرنا السي محمد

أو هو الشاعر الإنسان

الذي غطت أشعاره سفن الفيافي ومدن التراب

عايش الأكواخ، والأنداء وسهول اليباب

بروح خفيفة، مزاجية، مستبشرةٍ خيرا

نستضيفه في كلام على كلام

لأنه لا يمكن محاورته وهو الأستاذ المحاور، ولا نستطيع دفعه للإجابة وهو الأستاذ السائل..

فمرحبا مرحبا بك أستاذنا وشاعرنا..

محمد دخيسي أبو أسامة

23-8-2020


[1]– محمد علي االرباوي :أشجار الدم، مطبعة بلال، فاس، ط. 1، 2020، ص. 91.

[2]- محمد علي الرباوي: البيعة المشتعلة، منشورات المشكاة، المطبعة المركزية، وجدة، ط. 1، يناير 1987، ص. 14.

[3]- محمد علي الرباوي: الرمانة الحجرية، منشورات المشكاة، المطبعة المركزية، ط. 1، 1988، ص. 32.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*