باحثون: “شوراق” يلامس مفهوم الذكاء الترابي… وينزع عنه لبوس السريالية والترف الفكري

اعداد عبد الرحيم باريج

يرى ماكس فيبر أن السلطة هي الفرصة المتاحة أمام الفرد أو الجماعة لتنفيذ مطالبهم في مجتمع ما في مواجهة من يقفون حائلا أمام تحقيقها، حسب فيصل عباس في كتابة “التحليل النفسي للذات الإنسانية، النظرية والممارسة” الصادر عام 1991 عن دار الفكر ضمن سلسلة التحليل النفسي.وذكر عوض عباس محمود في كتابه “القيادة والشخصية” الصادر عام 2005 عن دار النهضة العربية، أن علماء النفس يقسمون “الذات السياسية ومكوناتها الأساسية إلى عدة أقسام، والمقصود من الذات السياسية،هو مفهوم سيكولوجي مجرد يدل على نظام سياسي متكامل، تتميز بشبكة معقدة من العلاقات الإنسانية التي هي بمثابة القلب النابض للحياة السياسية، أو المحرك الأساسي لها، ومن الناحية النفسية الاجتماعية تعتبر الذات السياسية كائنا إنسانيا يولد وينمو ويترعرع في الوسط الاجتماعي، ويتجدد نشاطه وعنفوانه من خلال تفاعل الأفراد والجماعات بمختلف الفاعلين السياسيين”. وكثيرا ما نسمع عن مفهوم الذكاء الترابي ونظل نبحث له عن مضمون في الواقع ونكاد لا نجد ما يشفي الغليل،غير أن بعض التجارب الجيدة في التدبير أصبحت تلامس صلب هذا المفهوم، وتحاول أن تنزع عنه لبوس السريالية والترف الفكري، وتعمل جاهدة على إنزاله من برجه النظري العالي وترجمته على أرض الواقع . وتوفّر رجل الدولة على شخصية قوية وعلى مهارة دبلوماسية ودراسة إستراتيجية يساعد على تحقيق المصالح الوطنية للدولة بأقل التضحيات ويزيد من إشعاعها الخارجي في النظام الدولي.
إعداد : عبدالرحيم باريج
كشفا لحقيقة الدكتور”فريد شوراق” الذي استطاع أن يقود سفينة إقليم الرحامنة نحو تنمية حقيقية برفقة مجموعة من الأطر الوازنة من أبناء المدينة، ويحاول بكل جهده أن يضع تجربته الغنية لوضع إقليم الحسيمة على نفس سكة التنمية. وهو الحاصل عام 1977 على الإجازة في الحقوق الاقتصادية وعام 1979 على دبلوم الدراسات المعمقة، ومن نفس جامعة ليون الفرنسية حصل عام 1983 على الدكتوراه في العلوم الإقتصادية، ليعمل كأستاذ باحث (1983/1999) بجامعة محمد الأول وأستاذ زائر بجامعة ستراسبوغ ومستشار اقتصادي لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بوجدة، ثم مندوب عام للمعهد الجهوي الفرنسي للتعاون والتنمية “إركود” إلى غاية عام 2002 حيث عين مديرا للمركز الجهوي للاستثمار بجهة الشرق.
وحسب شهادة “بن يونس المرزوقي” الأستاذ الباحث بكلية الحقوق وجدة، فقد استمات في الدفاع عن وجهات النظر التي تساير واقع المغرب أولا، ثم واقع جامعة محمد الأول ثانيا، وكان حريصا على إيجاد الحلول الوسطى لكل سوء تفاهم أو نقاش حاد، أو حتى لخلافات بين هيئة التدريس والإدارة.
لقد كان نموذج الأستاذ المتطلع ليس فقط إلى تأطير الطلبة، بل من الرواد الأوائل الذين كان همهم البحث عن احتياجات سوق الشغل قصد ملائمة تكوين الطلبة مع هذه الأوضاع. وكان من بين الأوائل من حاولوا زرع فكرة ضرورة انفتاح الجامعة على المحيط “السوسيو اقتصادي” وعندما تم تبني هذه الفكرة رسميا كان التجديد الوحيد هو ترجمتها لتصبح انفتاح الجامعة على المحيط “الاقتصادي والاجتماعي”.
تألق في مداخلاته في كل الأنشطة اللاحقة ذات الصلة بالموضوع حتى ضاقت به كلية الحقوق التي كان يُحس أنها أصغر من أن تسمح بتغيير معالم الجهة الشرقية، فانغرس في الحياة الثقافية والاجتماعية في المدينة، حريصا على اختيار الإطارات التي يشتغل بها. وعندما كانت الأفكار الأولية حول تأسيس جمعية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة قد بدأت في الرواج، كان هو في خضم الخطوات التي أدت إلى تأسيسها، وأضاف إلى ذلك إحداث مؤسسة يُحتذى بها في مجال التعليم العالي. وكان دائما من بين الرواد، حيث أسس بذلك أول مؤسسة من هذا النوع على صعيد الجهة، ومنها تخرجت العشرات من الأطر التي قام على أكتافها إخراج فكرة المقاولين الشباب إلى الوجود.
وحينما بدأ المغرب يعتمد خطابا اقتصاديا مبنيا على جلب الاستثمار، قوامه الشراكة والتعاون، يضيف ” المرزوقي”، كان الدكتور”فريد شوراق” في الموعد مع هذا الخطاب. فكان رائد التعاون اللامركزي بين الجهة الشرقية وجهة “شامبان آردين” بفرنسا. وفي ظل سيطرة القرارات المركزية، كان هو يفتح أبوابا جديدة لتعاون مبنية على اللامركزية. وقد جلب للجهة الشيء الكثير من خلال إدارته للمركز الجهوي للتعاون والتنمية الفرنسي “إركود” من مشاريع اقتصادية متنوعة، خدمات للمقاولين الشباب، مشاريع اجتماعية متعددة، اهتمام خاص بالمرأة القروية، التمدرس، الصحة، الأطفال المهملين، ذووا الاحتياجات الخاصة…وإتقانه لعمله جعل الطرف الفرنسي يحوله من مندوب بالمغرب إلى مندوب بإفريقيا وقام بجولة في بعض الدول الإفريقية التي استفادت كثيرا من تجربته وخبرته الواسعة.
ومع بداية العهد الجديد، كان “شوراق” قد راكم التجارب، وأصبحت الأمور واضحة أمامه، فكانت جل مناقشاته وأعماله تذهب في اتجاهين متوازيين، جلب الاستثمار وتبسيط المساطر، وهما موضوعان جوهريان. لذلك لما تم تعيينه مديرا للمركز الجهوي للاستثمار بالجهة الشرقية، وكأن الأمر كان بمثابة تحصيل حاصل. وولج عوالم جديدة بفضل تسريع وثيرة العمل، لدى تعيين د.محمد إبراهيمي واليا على الجهة الشرقية خاصة منها الاندماج في التسويق الدولي لمدينة وجدة، فكان المهرجان الدولي للراي.
وختم الأستاذ المرزوقي حديثه،”لا شك أن النقاش مع “فريد شوراق” يعطيك الانطباع بأنه يوجهك إلى مواضيع معينة. لم يعد قادرا على تحمل النقاشات النظرية الجامدة، ولا على التفصيل في المبادئ العامة والمجردة، بل أصبح همه هو عالم الاستثمار والتنمية. ومن هنا بدأ حبه لهذا الموضوع وإليه انتهى. وما بينهما تجربة طويلة أهلته لنيل الثقة المولوية السامية بتعيينه عاملا على إقليم الرحامنة، وكانت فرصة لإبراز مؤهلاته في منطقة تُسلط عليها الأضواء دائما باعتبارها منطقة يريدها “فؤاد عالي الهمة” نموذجا للتنمية المتسارعة والمستدامة”.
وأثناء الحفل التكريمي الذي مر في جو مفعم بالحسرة وألم الفراق عام 2010 بوجدة، بمناسبة تعيينه عاملا على إقليم الرحامنة، في شهادة د.محمد إبراهيمي الوالي السابق لجهة الشرق، أكد أن د.شوراق كان دائما رهن الإشارة للقيام بالواجب وتنفيذ الطلب أيا كان حتى إن خرج عن نطاق اختصاصه، فالرجل يؤكد د.إبراهيمي لا يعرف قول كلمة ” لا”، كما كان يشكل رفيقه وصديقه بفضل أخلاقه ونكرانه للذات.
لذلك من الصعب توديعه لأنه كان شخصا عزيزا على الجميع ولأنه أعطى الكثير لوجدة وللشرق على حد سواء كأستاذ جامعي، وفاعل جمعوي؛ وكمسؤول المركز الجهوي للاستثمار، تمكن بكفاءته وجهده الجهيد الإشراف على مجموعة من المشاريع التنموية داخل الجهة الشرقية.
وجزم الأستاذ الجامعي حسن الغربي، أن وزارة الداخلية لم تخطئ في تكليفه بمهمة عامل على إقليم الحسيمة، فلقد أبان الرجل عن قدرة هائلة بوضع استراتيجيات تنموية، أمنية واقتصادية منذ توليه كرسي المسؤولية (25 يونيو 2017)، بعد أن ودعته ساكنة الرحامنة بالدموع والتحسر. وهو خبير في إتقان فن التواصل مع رعايا صاحب الجلالة والمنتخبين ويُنشئ جوا من التناغم بين السائل والمسؤول وعلى سبيل المثال لا الحصر إحدى لقاءاته مع فعاليات المجتمع المدني، بعيدا عن حالات النفور والرتابة التي كانت تسود لقاء المسؤولين الكبار برعايا صاحب الجلالة.
ولأول مرة يقول “الدكتورالغربي” رأت الساكنة المسؤول الأول بالإقليم يتفقد جميع الأوراش ليل نهار بدون بروتوكول، وهو ما رصدته الصحافة المحلية بالحسيمة، وكذا والوطنية. صحيح أن بعض المشككين و ذوي النوايا السيئة طعنوا في عفوية هذا المشهد ووصفوه بالسينمائي، ولكنهم معذورون،كل المشاهد الغير مألوفة تثير الريبة، لكن من يعرف تاريخ د.فريد شوراق، يمكنه بكل ارتياح أن يفند هذه الشكوك والاتهامات، ويعلن أن ما قام به الرجل جزء من عمله بعيدا عن الاستعراض، وهو العامل الذي خلق الحدث بالرحامنة ذو الكاريزما الأمنية الذي يحب أن يستمع أكثر مما يتكلم، الهادئ الطباع، ليس بالشخص الذي ينتشي بالبقاء في المكاتب المكيفة، فهو يترجل من مكتبه متدخلا في كل طارئ يستحق التدخل، حتى أن الصحف والمواقع الإلكترونية بعضها من وصفته ب”القطار المكوكي”، توصيفا لرجل لا يمنح هامشا للتردد ولا للتراجع.
وهكذا، كان مجيء الدكتور شوراق إلى الحسيمة التي عرفت بداية تحول في تاريخ هذا الإقليم يؤكد د.حسن الغربي. لقد جعل د.شوراق المواطن الحسيمي يدرك بكل قوة بأن عودة الأمان والرفاهية إلى الريف رهين بتظافر جهود الجميع، فاليد الواحدة مهما كانت قوية وحازمة فإنها لا تصفق، خاصة استيائه وعدم رضاه تجاه مسار تنفيذ وتنزيل مشروع “الحسيمة منارة المتوسط”.كان قد وجه وهو الحديث في منصبه، انتقادات لاذعة لعدد من مسؤولي المصالح الخارجية، والمنتخبين في لقاء عقده معهم تمحور حول تقديم المشاريع المنجزة أو في طور الإنجاز والمبرمجة ضمن برنامج التنمية المجالية “الحسيمة منارة المتوسط”.
وقدم خلاله ممثل وكالة تنمية وإنعاش أقاليم الشمال،عرضا يخص هذه المشاريع تلاه حول مشاكل ومعرقلات تنفيذ المشاريع على أرض الواقع، وخلال النقاش وجه العامل “شوراق” وفق نفس المصادر انتقادات لبعض رؤساء المصالح بسبب عدم تمكنهم من حل المشاكل المرتبطة بالمشاريع التي تخصهم. ودعا رجال السلطة الجدد إلى تفعيل سياسة القرب، من خلال الحضور اليومي والمتواصل بالميدان، وتكثيف الجهود لرفع التحديات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية على الخصوص، والحفاظ على الحقوق والحريات العامة والفردية، والإنصات بشكل دائم لحاجيات المواطنين وتظلماتهم، إضافة إلى العمل على حل مشاكلهم، مع الحرص على تطبيق القانون وعلى أمن المواطنين.
بقيت الإشارة، وحسب الكثير من الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني ورجال المال والأعمال وكذا ذوي العلم والمعرفة بجهة الشرق، ينتظرون بفارغ الصبر عودته لمنطقتهم للتصدي للظروف الاستثنائية التي تعيشها، ومواجهة الصعوبات والاختلالات التي تعاني منها الجهة عامة وإقليم وجدة خاصة، والعمل على خلق آليات ورهانات تحفيزية للاستثمار واستقطابه وتشجيعه، لأنه يعد رافعة لإنتاج الثروة وخلق مناصب شغل، وذلك في ظل الركود الاقتصادي الذي تعرفه المنطقة تبعا لتوصيات وتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لتحقيق التنمية المستدامة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*