رسالة مفتوحة لمن يهمه الأمر… الحق فيما هو حق

سنفترض أنك وضعت مالا في جيب الراحلة”جميلة” أو فيحسابها.. غايتك أن تجزى خيرا في الآخرة على إحسان قد تكون أهلا له أكثر من غيرك. وسنفترض أنك دفعت تكاليف علاجها.. كل هذا جميل ومطلوب فالخيرون إنما أجرهم عند الله. يطلبون ثوابا على قدر ما راكموا من حسنات.. لكنك يا سيدي رجل دولة من درجة وزير..والدولة كما تعلم مؤسسات وقوانين.. وليست جمعية خيرية.. وقبل أن تكون وزيرا.. أنت رجل يزعم. أنه يستمد شرعية وجوده السياسي من الدين.. والدين فوق كونه أخلاقا هو دين معاملات أيضا.. وإذا أردته مدبرا لشؤون الدولة لا الأفراد، يصبح المبدأ القائل ” إنما الأعمال بالنيات” غير ذي جدوى ولا معنى. فالناس لن يعيشوا بما انتويت، إنما بما فعلت ،وما قدمت لهم من إجراءات وقوانين تضمن حقوقهم في الدنيا، أي في المعيش الذي أنت واحد من المسؤولين عن تدبره وتدبيره.أكثر من ذلك سيدي، آنت تباشر عملك من موقع جد حساس..

فكونك وزيرا للحقوق وقبلها وزيرا للعدل، يفرض عليك التقيد بالقوانين التي أنت مسؤول عن حمايتها وتطبيقها. حتى تكون على الأقل قدوة لغيرك من المشغلين.كل ذلك تجاهلته وتغافلت عنه ،ليس تقصيرا على ما أظن، بل لأنك ربما بعيد كل البعد عن مفهوم الدولة بالمعنى الحديث ،أي باعتبارها الحاضنة الأساس، والضامن الأوحد للحقوق والواجبات. وأن الأفراد مهما بلغت درجة الصدق والمروءة في سلوكهم، لا بمكن أن بكونوا بديلا عنها، أو أن يقوموا بأدوارها ووظائفها بالنيابة. التسجيل في الضمان الاجتماعي حق من حقوق الشغيلة.

وليس أمرا اختياريا يمكنهم أن يتنازلوا عنه. وبيان الأسرة الذي يناصرك ضدا على القانون، لا يشفع لك في وزر ما أوقعت نفسك فيه. ولا يمكن اعتباره وثيقة تبنى عليها الجزاءات والمواقف. هو معيب من حيث مضمونه وملابسات إصداره. لأنه كما أسلفنا بني على مفهوم الإحسان بدل مفهوم الحق. والأسرة نفسها ليست مخولة للحديث نيابة عن الضحية التى لم يعد بإمكانها الدفاع عن نفسها، وتوضيح ما نسب إليها.

سيدي الوزير ،،ها أنت ترى أننا لم نتجن عليك، ولم نقصف شخصك حقدا كما يزعم أتباعك.. إنما حاولنا فقط أن نفهم معك الوجه الظاهر من قضية مثيرة، لم تعد تخصك وحدك، ولا تخص الضحية وأسرتها كما حاول البعض الترويج له، بل أصبحت قضية رأي عام، تلزمنا جميعا بالبحث فيها وفك معادلاتها. حتى يثار نقاش جدي حول بعض القوانين المؤطرة لحقوق العمال والمستخدمين، في أفق تصحيح الممارسات التي تسعى إلى تجاوزها والدوس عليها دون حسيب أو رقيب. لذلك ندعوك إلى أمرين لا ثالث لهما.. إما الاستقالة تعبيرا عن تحملك المسؤولية السياسية والأخلاقية لما حدث.. أو اللجوء إلى القضاء لتبرئة ذمتك مما يحاك ضدك. ولك واسع النظرأما الأتباع والمريدون ،فلهم كل الحيز المادي والمعنوي الممكن لممارسة هوايتهم في التنكر للفضيلة بمنطق ولو طارت.

Aziz Hamid

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*