انتقام الديموقراطية

كاسة البشير – مونبليي – 01/10/2019

انتقام الديموقراطية 1

ان الانسان لايستطيع ان يعيش بدون الدولة ، كما انه لايطيق الظلم ،فقد ينسى انك قتلت أباه او أمه، لكن لا ينسى انك سلبت ماله او زوجته.
أصبحت السوق والتجارة عالمية تحكمها قواعد وقوانين صارمة وسوق مفتوحة وعملة قابلة للصرف وبنوك مركزية عالمية تضبط إيقاع تعويم العملة والفوائد وكذا نسبة التضخم والانكماش.
فهل العالم محتاج اكثر للعلامات التجارية اكثر مما هو محتاج الى الديموقراطية والأمن ؟
هذا الأشكال مطروح على مستوى الضمير العالمي الجمعي ومدى التزامه بالمبادىء العالمية لحقوق الانسان والعدل والمساواة ، كما انه مرتبط بمدى مصداقية وشرعية الأنظمة السياسية على المستوى الداخلي وقدرة الثقافة والتربية السياسية على القبول بالشفافية والتداول السلمي للحكم عبر صناديق الاقتراع.
المطالَب السياسية للشعوب العربية بالدولة المدنية والديموقراطية عنوان لموجة احتجاجية ثانية تختلف من حيث بناءها الداخلي (غياب القيادة والأيديولوجية )ومخارجها السياسية حيث ترفض المشاركة السياسية للنخبة السياسية التي حكمت من قبل وتواطءت مع الأطراف المستفيدة من الريع السياسي ونهب المال العام.
فهل أدوات الحكم الحالية قادرة على إقناع الجمهور السياسي وتقاسمه السلطة والمال ام تلتف على مطالبة مرة اخرى ؟

انتقام الديمقراطية 2
وضع الدول العربية لا يحسد عليه ،تماسك داخلي هجين ، مجموعة تقود راس الدولة كسولة تستقوى بالارتهان للخارج ، إدارة الدولة والمجتمع المدني بالقرارات القصيرة المدى المكلفة سياسيا وأمنيا واقتصاديا للوطن وفاعلية سياسية ضعيفة غير منتجة للقرار السياسي .
اذا ما عدنا الى سوْال القرن لماذا تقدم الغرب وتأخر العالم الاسلامي بجناحيه الشرقي بقيادة بغداد والغربي بقيادة الأندلس ؟
فان المدخل الصحيح للتفاعل مع هذا الأشكال يرجع بِنَا الى دخول مفهوم الدولة القطرية الوطنية العالم الاسلامي بدون ان يحسم فيه ويكون محل تواطؤ العقل الجمعي السياسي العربي الاسلامي ، فبعد خروج قوى الاستعمار من بلداننا بعد الحرب العالمية الثانية استمرت إدارة السياسة والإدارة والنخبة بمفهوم الدولة المهيمنة والسالبة للمفاهيم المحلية والثقافية المقعدة للحرية والقانون والحقوق .
الغرب فهم بعد الحروب الكبرى في أوروبا للهيمنة على القارة العجوز ان لا مستقبل بدون التكل في مجموعات سياسية وبشرية تشترك في الدين والثقافة والاجتماع و ان الحرية الفردية والديموقراطية والتداول السلمي للسلطة أفكار موسسة للدولة العالمية الجديدة ، وما الحدود السياسية الا. علامات جغرافية وما العلم الا ألوان ثقافية ومجد تليد ولواء للرباط وشد العزاءم والنشيد الوطني أغنية للمحبة والتواصل والأمن وان الحرب ماتت وانتهى مفعولها بين الشعوب .
فهل نحن بمنأى عن هذه التحولات الكبرى ؟ وهل دولنا القطرية قادرة على تفادي انهيار السياسة والمجتمع ؟
نعتقد ان الدول العربية على المدى المتوسط ستكون مجبرة اولا على التكتل داخل مجموعات بنيوية سياسيا وثقافيا ومذهبيا فالمغرب في إطار استراتيجيته الافريقية سيكون أمام تحدي الاندماج مع موريتانيا والسنغال والجزاىر وتونس وليبيا وانشاد والنيجر ،كذلك التكتل المصري السوداني كمحور أفريقي منافس لمحور الغرب العربي الاسلامي اذا افترضنا ان افريقيا بعد 2050ستفوق ساكنتها مليارين نسمة ونيجيريا سيتعدى عدد سكانها سكان الصين .
اما الشرق العربي الاسلامي رغم ماتعيشه المنطقة من حروب طاحنة فان مجلس التعاون الخليجي سيكون امام تحدي مشروع القرن ،ادماج قطر والبحرين مع السعودية والإمارات العربية مع سلطنة عمان والكويت مع العراق وكذا محور الشام والذي سيضم كلا من الاْردن وفلسطين ولبنان وسوريا مع الإشارة الى تراجع الكيان الصهيوني ديموغرافيا وسياسيا واقتصاديا ثم محور القرن الأفريقي الآسيوي والذي سيضم اليمن والصومال وارثيريا والصومال .
الأهم ان العالم العربي الاسلامي سيحتاج مستقبلا الى نظريات سياسية جديدة لإدارة هذه التجمعات السوسيوستراتجية ونخبة سياسية واعية بمسؤولياتها الوطنية.

انتقام الديموقراطية 3
يبقى سيناريو المواجهة (الجميع يقاتل الجميع ) المنهجية التحليلية القادرة على تقديم ايجابات وتفكيك ما أشكل من تازم السياسات في الوطن العربي
يمكن تصور سيناريوهين لازمة الديموقراطية في بلداننا العربية :
اولا هناك اتجاه ينذر بتبني الشارع السياسي للفوضوية السياسية ( تكون فيه النخبة مالكة للقيم والمعلومة والانتشار والتواصل التقني الدقيق connecté )
على المدى المتوسط حيث تفقد الوسائط السياسية لدورها وفاعليتها في امتصاص الغضب الشعبي وتحويله الى مداخل سياسية كما ان الدولة ستسقط عنهاالثقة والمصداقية وتكون مخرجاتها السياسية محل رفض وعصيان شعبي غير قادرة على تدبيره سياسيا واجتماعيا.
ثانيا هناك اتجاه اخر يتصور إمكانية التفاهم مع الشارع السياسي على المدى القصير بالتواطؤ على مطلب الديموقراطية و الاحتكام الى صناديق الاقتراع وتوزيع الثروة بشكل عادل وازدياد منسوب الثقة السياسية والرهان على إصلاح مشروع التعليم و تجديد قدر الإمكان للنخبة سياسية وتبني مبدأ المصالحة بين الأجيال السياسية بدل سياسة الخاسرون يدمرون.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*