التعليم الخاص ومصاريف التسجيل والتأمين: كريساج بالدلائل

1000 درهم هو المبلغ الذي دفعه المواطن “حسن” لتأمين ابنته المقبلة على مستوى السنة الأولى روض. بعد انطلاق الدراسة بأيام، تلقى هاتفا من المؤسسة تعلمه بتعرض طفلته لكسر. لحق الأب ابنته لمستشفى خاصا فأخبره الطبيب بضرورة إجراء عملية، و طالبته المستشفى ب تكاليف العملية الجراحية.

إتصل السيد حسن بمندوب شركة التأمين المفترض فيها التكفل مصاريف العلاج و التطبيب، ليخبره الأخير أن التكاليف التي ستغطيها شركته لن تتجاوز 500 درهم (مبلغ التأمين ×100)، لكون المؤسسة أمنت على الطفلة ب5 دراهم يتيمة!

القصة واقعية و تحدث بالمئات كل سنة، بطلها غول يسمى تعليما خاصا، يمتص جيوب الآباء دون أدنى قيمة مضافة حقيقية…إلا من رحم ربي.

من 800 و حتى 3500 درهم مبالغ أولية تضطر الأسر لدفعها لعصابات القطاع الخاص بداية كل موسم دراسي، تحت ما يسمى “مصاريف التسجيل و التأمين”؛ كريساج و بالدلائل.

المؤسسات الخاصة تدفع تكاليف تأمين بمعدلات تتراوح بين ال5 دراهم و ال150 درهما (80% لا يتجاوز 40 درهما)، علما أن تأمين تلاميذ الإبتدائي في القطاع العام لا يتجاوز سقف ال10 دراهم. الباقي (معدل 1000 درهم) يدخله مول الشكارة في جيبه أو يدخره لتأدية رواتب المدرسين في العطل المدرسية.

أسطورة “مصاريف التسجيل و التأمين” مخالفة للقانون و للمذكرة السنوية لوزارة التعليم. على المدرسة تحديد تفاصيل كل المصاريف المطلوبة من الآباء و عرض أسعارها للعموم، إضافة لحق الأب في الحصول على فاتورة مفصلة لكل خدمة: فاتورة التسجيل منفصلة عن فاتورة التأمين منفصلة عن النقل…بدل جمع كل الخدمات في فاتورة واحدة.

من حق أولياء التلاميذ المطالبة بنسخة من بوليصة التأمين لمعرفة الأخطار التي تغطيها، و مقدار قسط التأمين على فلذات أكبادهم. و الأهم أن لهم الحق في تأمين أبناءهم لدى شركة مستقلة خارج المؤسسة، دون أن يكون للأخيرة إمكانية رفض تسجيل الطفل أو الطفلة.

على السادة الأولياء متابعة العصابات قضائيا و المطالبة بكل تلك التفاصيل و أكثر، تحت قانون رقم 08-31 الذي ينص على حق المستهلك في المعلومة، ما يساهم في كشف الفوضى و السرقات التي تمارس على أزيد من مليون أسرة داخل ربوع الوطن.

ندعوا جمهيات آباء و أمهات التلاميذ، جمعيات تحولت أكثرها لديكور أو منصة لتبادل المصالح بين رؤساءها و أباطرة التعليم الخصوصي، ندعوهم إلى مراسلة وكالة مراقبة التأمينات و الإحتياط الإجتماعي ACAPS و مطالبتها بالتدخل لإنهاء السيبة، و كشف التلاعبات في أنشطة التأمين من قبيل تأمين بعض التلاميذ و ترك الآخرين، عدم كشف أسماء المؤمنين…

دعم بسيط و (سلاح عملي) لصديق طلب مساعدتي في قضية ابتزاز مدرسة خاصة له، و مطالبته بالتزام يتودد فيه للمؤسسة لإعفائه من رسوم شهر يونيو (بسبب تداعيات كوفيد19)، مقابل دفع 700 درهم تأمين العام المقبل.

نقول للسادة الآباء: التعليم الخصوصي أقرع، أينما ضربته يسيل دمه…غير قلبوا شوية على المعلومة و ترجلوا و خرجوا عينيكم، و الأهم…طالبوا و تمسكوا بحقوقكم.

بقلم أيوب رضواني

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*