الإمامة والعصا والديموقراطية

كاسة البشير – مونبلييي فرنسا

العالم الاسلامي بكل اطيافه الثقافية والسياسية واللغوية وبكل مشاكله التاريخية وحروبه الداخلية وطاعون مذاهبه السياسية ووباء العنف وانفليوزيا فقهاء ما يكتمون ، ومراجع الخرافة والضلال والاسترزاق بالدِّين و نهب المال الذي لم يأمر به شرع او رسول، ولي اعناق النصوص والتعسف في استخراج ما يطاوع الهوى وما يحلل الحرام ، لايهام البسطاء من الناس ان لله وكيل مباشر وظل في الارض وسيف للقصاص ونار يكوون بها وجوه الذين قالوا نحن أنصار ومهاجر العدل والإصلاح والحريّة والديموقراطية . تشتعل في أطرافه ثورة ارجعت سؤال الخلاف التاريخي والسياسي بين شيعته و سنته في العراق ولبنان واليمن منذ ما يقرب 1200 سنة الى نسقه الطبيعي حيث ان الخلاف بين المسلمين حول نظرية الحكم كان جوهر النقاش بين الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث ساد اتجاهين الاول يقول بالسبق والابتلاء والغناء في الاسلام وهو رأي جمهور الصحابة ، والثاني يتولاه سيدنا العباس ومعاوية بن ابي سفيان الذين قالوا لسيدنا علي رضي الله عنه الم تجدوا الا من هو اقل بيت في قريش فنقسم ان نملا المدينة خيلا ورجالا.
فبعد مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه ودخول المسلمين في حربين داخليتين الجمل وصفين وقبول سيدنا علي رضي الله التحكيم في مسؤولية دم عثمان وانشقاق سيدنا معاوية وتمرده على الخليفة ودخول الخوارج في النزاع المسلح حول الخلافة وانه ليس بالضرورة ان تكون في قريش ولو كان عبدا زبيبة ، اغتال كلاب جهنم سيدنا علي رضي الله عنه وأما سيدنا معاوية اسقطوه جريحا فتحملت سمنته وبناء جسمه ضربة السيف …..
فالمرحلة كانت تتطلب ايجابات سياسية واستراتيجية مناسبة لثقل المسؤولية السياسية وقوة الدولة واتساعها ونشاط فرقاءها السياسيين ،شبيه بمشروع السقيفة ينقل الخلافة من شروطها القريشية الى تبني مفهوم الشورى بشكل أوسع يأخذ بالحسبان تبني اقوام وعرقيات جديدة للإسلام والامة والدولة وان الحساسية المادية والتاريخية لقريش ومكة والمدينة تزداد تضاءلا وضيقا امام توافدالعنصر الجديد وان مشروع الأمة الاسلامية لانسعه عباءة قريش .
لقد فهم سيدنا الحسن رضي الله عنه ان الأمة لا تساق بالعصا وان قريشا لم تعد توفر الشروط السياسية والعملياتية لإدارة الدولة التى ضمت بلاد فارس والشام وبدات تأخذ مكان الامبراطورية الرومانية في حكم العالم ،وان عام الجماعة هو الصيغة السياسية الانتقالية للحكم الجديد والتي لم يحترم مخارجها السياسية سيدنا معاوية بتعيين ابنه يزيد وثورة سيدنا الحسين رضي الله عنه لتصحيح المسار السياسي للخلافة والشورى والدولة العالمية الجديدة وبعده سيدنا عمر بن عبد العزيز .
فبعد 200 سنة من القبض والبسط والاحتقان السياسي، أسفا لم يطور المسلمون نظرية سياسية اكثرشورية وأكثر حرية وأكثر نضجا وإنما تبلورت نظرية الإمامة وهي اكثر تطرفا وغلوا نسبها وألصقها الدجالون بأهل البيت ،اذ أصبحت جزءا من أصول الدين وان الخلافة بالتعييين واجتهدوا في جمع النصوص ولي أعناقها والتعسف في التفسير، وافترقوا حولها الى ما يفوق 70 فرقة , الى إسماعيلية وخطابية وسبىءية وزيدية وامامية واثنى عشرية …
الا ان وفاة الحسن العسكري وعدم تركه لعقب يورث الإمامة من بعده واجهت الطاءفة الشيعية المغالية مأزق انهيار أطروحتها السياسيةومحاولة فبركة مخرج نظري قابل للاستهلاك بان الحسن العسكري خلف صبيا وأخفاه بالسرداب وهي ما تسمى في الادبيات الشيعية بالغيبة الصغرى ، وانه المهدي الذى سيملا الارض قسطا وعدلا وان له أربعة نواب سفراء له للناس وحجة وبلاغاالى ان يفك الله فرجه، وبعد وفاتهم دخلوا مرحلة الغيبة الكبرى وتطورت فكرة الإنابة الى ما يصطلح عندهم بالمرجع الفقيه وبهذا التصور المقلوب للخلاف السياسي للمسلمين حول نظرية الحكم وليس الخلاف العقدي ، دخلت الأمامية مرحلة الانتظارية السلبية وانتظار المهدي محمد بن الحسن ما عدا الفرقة الإسماعيلية التي أسست الدولة الفاطمية بشمال افريقيا والبوبهيون أواخر الدولة العباسية ،مرورا بثورة العشرين بالعراق حتى تأسيس الجمهورية الإيرانية وتبنيهالاطروحة الشيخ النراقي ولاية الفقيه ،ثم المغالبة في حكم العراق بعد صدام حسين .
ان اشتعال الحراك الديموقراطي في العراق و ولبنان احرق اخر سفر لمراجع الامامية ودحض أطروحتهم الدينية وخرافية رجوع المهدي وان الجمهورية الإيرانية تحكم بالدستور وان أية الله ينتخبه أعضاء مصلحة تشخيص النظام وليس معينا من الله ، وان الخلاف مع اخوانهم السنة تاريخي وسياسي انتهت صلاحيته ، والاصل وحدة الدين وان اءمة أهل البنت هم عينهم اءمة أهل السنة ، وأهل المغرب كانوا اكثر الشعوب موالاة لأهل البيت فاسس المولى ادريس الأكبر بعدان عملوا السيف فيهم أبناء عمهم العباس في معركة فخ ،اول دولة تشايع ال بيت رسول الله سياسيا اذ حافضت على وحدة الدين و لم تفرق بيضة المسلمين ، اما اللعن والسب والقتل والعنف طاحون الشياطين ، والتفكير في بلورة نظرية سياسية ديمىقراطيةحضارية ورسالية لمشروع الوحدة والاندماج لمن الضرورة بما كان ، والانكباب على تصحبح التاريخ وعقلنة الثرات والتحلي بالجراة الفكربة والصرامة العلمية في ازاحة جيوب الظلام .

كاسة البشير 30/12/2019

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*