رســالــة بـاريــــسْ : مـغـاربــة يـُطـالـبـون بـتَـحْــيـيـن كـتـاب “الــتَّــحـَــدّي”

محمد ســـعـــدونــــــــي.

عودتنا الأحداث والتاريخ أن  للسياسة والسلطة والحكم  أسرار وملفات محصنة لدى الزعماء والقادة السياسيين والعسكريين ورجال المخابرات، الذين تركوا بصماتهم ما زالت تعد مراجع للكثير من الباحثين والمهتمين، خزائن  لم  تفتح في حياتهم لحساسيتها وخطورتها، لكن بعد رحيلهم فإن النبش في هذه الأسرار أماط  اللثام عن خلفيات الأحداث الكبرى من تاريخ  حياتهم  أمام المؤرخين وكشفت لهم غموضها، خاصة ي جانب المذكرات التي غالبا تسرد  آراء أصحابها وانطباعاتهم الشخصية عن أحداث  عاشوها وعاصروها، وهناك زعماء – تحلوا –بالشجاعة السياسية والأدبية والفكرية وقرروا تدوين تجاربهم مع الحكم والسلطة وعلاقاتهم بشعوبهم وبالأمم الأخرى وهم على قيد الحياة ، من ضمنهم والذين يعدون على رؤوس الأصابع الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، والذي ترك لنا ثراتا زاخرا في شتى الميادين والفنون ، وكان كتاب “التحدي ” من أهم المؤلفات والمراجع التي ما زال يستعين بها حكام وزعماء في تدبير شؤون بلدانهم .

” الــتـَّـحــدّي” الــكــتـابُ والــجــوابُ :

وعلاقة بالموضوع، فقد لاحظ الكثير من الطلبة المغاربة ومتتبعين أجانب أن طبعة كتاب ” التحدي” للملك المرحوم الحسن طيب الله ثراه في السبعينات من القرن الماضي تبدو شيئا ما رديئة ولا ترقى إلى حجم ومحتوى كتاب أعظم زعيم من زعماء العالم في القرن العشرين.

ونظرا لأهمية كتاب ” التحدي” الذي يعتبر المدرسة الحسنية في علم السياسة والحكم ونافذة ومرجعا  لكل الباحثين والسياسيين ورجال الصحافة والإعلام  للاطلاع والتعرف على أمور الحكم وعلاقة السلطان الشرعي بالأمة المغربية ، من خلال سرد محطات  “(عرفتها المملكة المغربية الشريفة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، والتي ارتبطت به، من خلال قرارات ومواقف أدخلته التاريخ من بابه الواسع).

فبعد نفاذ الطبعة الأولى، واستجابة لرغبة عدة باحثين ومهتمين، وبما أنه كتاب فريد  من نوعه قلما جاد الزمان بمثله، فإن وزارة الثقافة “الجديدة ? في جانب قطاع الاتصال ونزولا عند رغبة العديد من الطلبة المغاربة ومهتمين آخرين هي الآن مطالبة بإصدار طبعة جديدة من كتاب ” التحدي” في حلة جديدة  تليق أكثر وأكثر بأهميته التاريخية والثقافية والثراتية ، والأهم أن يكون متواجدا في كل وزارة وجامعة وثانوية وعمالة ، وفي كل مجلس بلدي وقروي.

“التــحـــدي ” الــكــتــاب الأكــثــر مـبـيـعا في الــعالــم :

 فما أحوج أجيالنا الحالية وشباب اليوم لقراءة واستيعاب ما تطرق إليه الملك العظيم الحسن الثاني  “ملك العلماء وعالم الملوك ”  كما وصفه المفكر والمؤرخ والعالم والأديب  المرحوم عبد الله كنون عضو الأكاديمية الملكية المغربية ورئيس الرابطة الوطنية لعلماء المغرب، خاصة وأن المرحوم الحسن كان رئيس لجنة القدس، وأن جل المؤتمرات العربية والإسلامية المصيرية كانت تحتضنها المملكة المغربية مما جعل من الحسن الثاني وحسب شهادة الكثير من القادة العرب والمسلمين وحتى الأعاجم يثمنون غاليا مواقفه المدافعة عن المقدسات الدينية والعروبة والإسلام، مما حدا بكبار الساسة وزعماء دول يستعينون به ويستشيرونه في قضايا دولهم وفي مواضيع أخرى تهم  السياسة والاقتصاد وحتى القضايا الدينية …وهو السر الذي جعل كتاب التحدي – الذي ترجم إلى عدة لغات – الأكثر مبيعا في العالم، ترجم حتى إلى اللغة العبرية ولاقى إقبالا منقطع النظير في فرنسا من طرف الجالية اليهودية وفي داخل إسرائيل نفسها.

 الآن وقد مر أكثر من عقدين على رحيله، أصبح المغاربة نخبة  وعامة في حاجة ماسة إلى إحياء أفكاره في خضم هذا التدافع الجنوني والفوضوي الذي ألم – خاصة – بالعالم العربي، وهو ما تنبأ به الحسن الثاني رحمه الله في رده عن سؤال حول العالم العربي ورهاناته المستقبلية فقال:” إن مفهوم الدولة القطرية – الوطنية – والحس الوطني والشعور الديني وروح التضحية والتضامن سوف يتلاشى شيئا فشيئا لتحل محله البرغماتية  الاقتصادية والمصلحة الشخصية بين الأفراد والأمم والشعوب …وهذه اللوثة سوف تغزو حتى بيوتنا وتضعف نسيجنا الأسري والعائلي ….ولهذا لا بد من الرجوع ولو ببعض التفكير والتقدير إلى أفكاره التي كانت تروم تقوية نسيجنا الوطني والترابي ووحدة مكونات الشعب المغربي، لتقوية الجبهة الداخلية حتى نصمد بقوة في وجه المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا العزيزة، ” أمة ضعيفة كلامها غير مسموع” وهو السر الذي تفطن وتنبه إليه الحسن الثاني في الوقت المناسب، عندما كان النظام الجزائري يتآمر على المملكة المغربية حقدا وحسدا، وفعلا وباسترداد الصحراء المغربية “فَـــرْقـَـعْـنا مَرّارَة ” الجزائر.

لقد أصبح كتاب التحدي في غاية العبقرية والاعتدال، وهو ما دفع بالأستاذ محمد كنبيب – الباحث والمختص في الثرات اليهودي المغربي – إلى ترجمته إلى اللغة العبرية، وللإشارة فإن محمد كنبيب هو مواليد مدينة وجدة، كما شغل منصبا ساميا في سفارة المملكة المغربية بباريسْ في التسعينات من القرن الماضي.

خلال مناسبة ثقافية في أحد القاعات بمدينة الأنوار باريس،وعلاقة بموضوع كتاب ” التحدي” سأل أحد المستشرقين الفرنسيين مراسلنا ( من باريسْ) السيد عبد الرزاق الأحمادي ” : لو لم يكن الحسن الثاني ملكا، ما ذا كان بوسعه أن يكون؟ فأجابه مراسلنا : ربما كان بمنزلة شيخ الإسلام ابن تيمية ، وكابن رشد في المجال الفلسفي ، وابن خلدون في علم الاجتماع …. الملك الحسن الثاني رحمه الله أخذ بنصيحة أبيه محمد الخامس طيب الله ثراه والذي قال له : يجب أن تكون عصاميا قبل أن تكون أميرا !!!.. .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*